تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّهُمْ تَعَاهَدُوا عَلَى نَصْرِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:

أَتَتْنَا أُخْتُ تَغْلِبَ فِي رِجَالٍ … جَلَائِبَ مِنْ سَرَاةِ بَنِي أَبِينَا

وَأَرْسَتْ دَعْوَةً فِينَا سَفَاهًا … وَكَانَتْ مِنْ عَمَائِرَ آخَرِينَا

فَمَا كُنَّا لِنَرْزِيَهُمْ زِبَالًا … وَمَا كَانَتْ لِتُسْلِمَ إِذْ أُتِينَا

أَلَا سَفِهَتْ حُلُومُكُمُ وَضَلَّتْ … عَشِيَّةَ تَحْشِدُونَ لَهَا ثُبِينَا

وَقَالَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ فِي ذَلِكَ:

أَمْسَتْ نَبِيَّتُنَا أُنْثَى نُطِيفُ بِهَا … وَأَصْبَحَتْ أَنْبِيَاءُ النَّاسِ ذُكْرَانَا

ثُمَّ إِنَّ سَجَاحِ قَصَدَتْ بِجُنُودِهَا الْيَمَامَةَ; لِتَأْخُذَهَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ بْنَ حَبِيبٍ الْكَذَّابِ، فَهَابَهُ قَوْمُهَا، وَقَالُوا: إِنَّهُ قَدِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ وَعَظُمَ. فَقَالَتْ لَهُمْ فِيمَا تَقُولُهُ: عَلَيْكُمْ بَالْيَمَامَهْ، دُفُوا دَفِيفَ الْحَمَامَهْ، فَإِنَّهَا غَزْوَةٌ صَرَّامَهْ، لَا تَلْحَقُكُمْ بَعْدَهَا مَلَامَهْ. قَالَ: فَقَصَدُوا نَحْوَ مُسَيْلِمَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِمَسِيرِهَا إِلَيْهِ خَافَهَا عَلَى بِلَادِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِمُقَاتَلَةِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَقَدْ سَاعَدَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهِلٍ بِجُنُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ نَازِلُونَ بِبَعْضِ بِلَادِهِ يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، كَمَا سَيَأْتِي، فَبَعَثَ إِلَيْهَا يَسْتَأْمِنُهَا وَيَضْمَنُ لَهَا أَنْ يُعْطِيَهَا نِصْفَ الْأَرْضِ الَّذِي كَانَ لِقُرَيْشٍ لَوْ عَدَلَتْ، فَقَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْكِ فَحَبَاكِ بِهِ، وَرَاسَلَهَا لِيَجْتَمِعَ بِهَا

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٤٥٨