تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَصَغِيرٌ وَأَشْمَطٌ وَكَبِيرٌ … كُلُّهُمْ فِي الصَّعِيدِ يَوْمًا مُزَارُ

كَثِيرٌ مِمَّا يُقَصِّرُ عَنْهُ حَدْسُهُ … الْخَاطِرُ الَّذِي لَا يَحَارُ

فَالَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ دَلَّ عَلَى اللَّ … هِ نُفُوسًا لَهَا هُدًى وَاعْتِبَارُ

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْمَا نَسِيتُ فَلَسْتُ أَنْسَاهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ، وَاقِفًا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَخْطُبُ النَّاسَ: اجْتَمِعُوا فَاسْمَعُوا وَإِذَا سَمِعْتُمْ فَعُوا وَإِذَا وَعَيْتُمْ فَانْتَفِعُوا وَقُولُوا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاصْدُقُوا. مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، مَطَرٌ وَنَبَاتٌ وَأَحْيَاءٌ وَأَمْوَاتٌ، لَيْلٌ دَاجٍ وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَنُجُومٌ تَزْهَرُ، وَبِحَارُ تَزْخَرُ وَضَوْءٌ وَظَلَامٌ، وَلَيْلٌ وَأَيَّامٌ وَبِرٌّ وَآثَامٌ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ خَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ عِبَرًا، يَحَارُ فِيهِنَّ الْبُصَرَا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَغُورُ، وَبِحَارٌ لَا تَفُورُ، وَمَنَايَا دَوَانٍ، وَدَهْرٌ خَوَّانٌ كَحَدِّ النِّسْطَاسِ وَوَزْنِ الْقِسْطَاسِ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا لَا كَاذِبًا فِيهِ وَلَا آثِمًا لَئِنْ كَانَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رِضًى لَيَكُونَنَّ سَخَطٌ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمْ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. وَهَذَا زَمَانُهُ وَأَوَانُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا بِالْمُقَامِ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا؟ وَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَرْوِي شِعْرَهُ لَنَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَنَا شَاهِدٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَيْثُ يَقُولُ:

فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ … مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٣ · ص ٣٠٧