تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا يَتْرُكُ صَغِيرًا لِصِغَرِهِ وَلَا كَبِيرًا لِكِبَرِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ.

وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ» أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. وَذَكَرَ عِنْدَ ذَلِكَ قِصَّةً غَرِيبَةً، وَهُوَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي سَفَرٍ فِيهِمْ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالِدُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَمَرُّوا فِي مَسِيرِهِمْ بِحَيَّةٍ فَقَتَلُوهَا فَلَمَّا أَمْسَوْا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْجَانِّ فَعَاتَبَتْهُمْ فِي قَتْلِ تِلْكَ الْحَيَّةِ، وَمَعَهَا قَضِيبٌ فَضَرَبَتْ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً نَفَّرَتِ الْإِبِلَ عَنْ آخِرِهَا فَذَهَبَتْ وَشَرَدَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، وَقَامُوا فَلَمْ يَزَالُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى رَدُّوهَا فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَتْهُمْ أَيْضًا فَضَرَبَتِ الْأَرْضَ بِقَضِيبِهَا فَنَفَرَتِ الْإِبِلُ فَذَهَبُوا فِي طَلَبِهَا فَلَمَّا أَعْيَاهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ مَخْرَجٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَسَارَ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ لَعَلَّهُ يَجِدُ أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَمًّا قَدْ حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَنَاءِ، إِذَا نَارٌ تَلُوحُ عَلَى بُعْدٍ فَجَاءَهَا فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى بَابِ خَيْمَةٍ يُوقِدُ نَارًا، وَإِذَا هُوَ مِنَ الْجَانِّ فِي غَايَةِ الضَّآلَةِ وَالدَّمَامَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ فَقَالَ: إِذَا جَاءَتْكُمْ فَقُلْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَإِنَّهَا تَهْرُبُ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَجَاءَتْهُمُ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ، قَالَ فِي وَجْهِهَا أُمَيَّةُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَشَرَدَتْ وَلَمْ يَقَرَّ لَهَا قَرَارٌ،

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٣ · ص ٢٩٠