تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَرْيَمَ: ٦٨ - ٧٢]. أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ سَيَجْمَعُ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ كَانَ يُطِيعُ الشَّيَاطِينَ وَيَعْبُدُهَا مَعَ اللَّهِ، عز وجل، وَيُطِيعُهَا فِيمَا تَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عز وجل، فَإِنَّ طَاعَةَ الشَّيَاطِينِ هِيَ عِبَادَتُهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ الشَّيَاطِينَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَأَحْضَرَهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، أَيْ جُلُوسًا عَلَى الرُّكَبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الْجَاثِيَةِ: ٢٨].

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قِيَامًا. وَهُمْ يُعَايِنُونَ هَوْلَهَا، وَبَشَاعَةَ مَنْظَرِهَا، وَقَدْ جَزَمُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا لَا مَحَالَةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [الْكَهْفِ: ٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ [الشُّورَى: ٢٢]. وَقَالَ: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا إِلَى قَوْلِهِ: كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا [الْفُرْقَانِ: ١٢ - ١٦]. وَقَالَ تَعَالَى: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التَّكَاثُرِ: ٦، ٧].

ثُمَّ أَقْسَمَ تَعَالَى أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ سَيَرِدُونَ جَهَنَّمَ، فَقَالَ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مَرْيَمَ: ٧١]، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَسَمًا وَاجِبًا.

وَفَى «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢٠ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢٠ · ص ٩٢