تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَخِيهِ هَارُونَ وَهُمَا يَتَعَشَّيَانِ مِنْ طَعَامٍ فِيهِ الطَّفَيْشَلُ; وَهُوَ اللِّفْتُ فَأَكَلَ مَعَهُمَا، ثُمَّ قَالَ يَا هَارُونُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَأَمَرَكَ أَنْ نَدْعُوَ فِرْعَوْنَ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَقُمْ مَعِي. فَقَامَا يَقْصِدَانِ بَابَ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ، فَقَالَ مُوسَى لِلْبَوَّابِينَ وَالْحَجَبَةِ: أَعْلِمُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ. فَجَعَلُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ حِينٍ طَوِيلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَذِنَ لَهُمَا بَعْدَ سَنَتَيْنِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُ أَحَدٌ يَتَجَاسَرُ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ لَهُمَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُقَالُ: إِنَّ مُوسَى تَقَدَّمَ إِلَى الْبَابِ فَطَرَقَهُ بِعَصَاهُ فَانْزَعَجَ فِرْعَوْنُ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِمَا، فَوَقَفَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَعَوَاهُ إِلَى اللَّهِ، عز وجل، كَمَا أَمَرَهُمَا. وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى، عليه السلام: إِنَّ هَارُونَ اللَّاوِيَّ - يَعْنِي مِنْ نَسْلِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ - سَيَخْرُجُ وَيَتَلَقَّاكَ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهُ مَشَايِخَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى عِنْدِ فِرْعَوْنَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَا آتَاهُ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَالَ لَهُ: سَأُقْسِّي قَلْبَهُ فَلَا يُرْسِلُ الشَّعْبَ، وَأَكْثَرُ آيَاتِي وَأَعَاجِيبِي بِأَرْضِ مِصْرَ. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَخِيهِ يَتَلَقَّاهُ بِالْبَرِّيَّةِ عِنْدَ جَبَلِ حُورِيبَ، فَلَمَّا تَلْقَاهُ أَخْبَرَهُ مُوسَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَلَمَّا دَخَلَا مِصْرَ، جَمْعَا شُيُوخَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَذَهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا بَلَّغَاهُ رِسَالَةَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ هُوَ اللَّهُ؟ لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا أُرْسِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَقَالَ اللَّهُ مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ:

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٦٨