تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي عَدَمِ اجْتِمَاعِهِمْ بِالضُّعَفَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَازْدِرَائِهِمْ بِهِمْ، وَافْتِخَارِهِمْ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣]. كَمَا قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى قِصَّتِهِمْ قَبْلَ قِصَّةِ، مُوسَى، عليه السلام، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَيْنِ كَانَا رَجُلَيْنِ مُصْطَحِبَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنًا وَالْآخِرُ كَافِرًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَالٌ، فَأَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مَالَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَرْضَاتِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ اتَّخَذَ لَهُ بُسْتَانَيْنِ، وَهُمَا الْجَنَّتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْآيَةِ، عَلَى الصِّفَةِ وَالنَّعْتِ الْمَذْكُورِ; فِيهِمَا أَعْنَابٌ، وَنَخْلٌ تَحُفُّ تِلْكَ الْأَعْنَابَ وَالزُّرُوعُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ، وَالْأَنْهَارُ سَارِحَةٌ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِلسَّقْيِ وَالتَّنَزُّهِ، وَقَدِ اسْتَوْسَقَتْ فِيهِمَا الثِّمَارُ، وَاضْطَرَبَتْ فِيهِمَا الْأَنْهَارُ، وَابْتَهَجَتِ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ، وَافْتَخَرَ مَالِكُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْمُؤْمِنِ الْفَقِيرِ قَائِلًا لَهُ: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا أَيْ: وَأَمْنَعُ جَنَابًا. وَمُرَادُهُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ، مَاذَا أَغْنَى عَنْكَ إِنْفَاقُكَ مَا كُنْتَ تَمْلِكُهُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي صَرَفْتَهُ فِيهِ؟ كَانَ الْأَوْلَى بِكَ أَنْ تَفْعَلَ كَمَا فَعَلْتُ لِتَكَوْنَ مِثْلِي. فَافْتَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ: وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ مَرْضِيَّةٍ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنِ اتِّسَاعِ أَرْضِهَا، وَكَثْرَةِ مَائِهَا وَحُسْنِ نَبَاتِ أَشْجَارِهَا; وَلَوْ قَدْ بَادَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٥٧٣