تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّيْحَةُ الثَّالِثَةُ، فَخِفْتُ أَنَّهَا صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ، فَشَابَ رَأْسِي وَحَاجِبَايَ وَأَشْفَارُ عَيْنِي; مِنْ مَخَافَةِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى أُمِّهَا فَقَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ، مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ أَذُوقَ كَرْبَ الْمَوْتِ مَرَّتَيْنِ؟ يَا أُمَّتَاهُ، اصْبِرِي وَاحْتَسِبِي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا، يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، سَلْ رَبِّي أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى الْآخِرَةِ، وَأَنْ يُهَوِّنَ عَلَيَّ كَرْبَ الْمَوْتِ. فَدَعَا رَبَّهُ فَقَبَضَهَا إِلَيْهِ، وَاسْتَوَتْ عَلَيْهَا الْأَرْضُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَازْدَادُوا عَلَيْهِ غَضَبًا.

وَقَدَّمْنَا فِي قِصَّةِ نُوحٍ، أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ سَامَ بْنَ نُوحٍ، فَدَعَا اللَّهَ، عز وجل، وَصَلَّى لَهُ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ لَهُمْ، فَحَدَّثَهُمْ عَنِ السَّفِينَةِ وَأَمْرِهَا، ثُمَّ دَعَا فَعَادَ تُرَابًا.

وَقَدْ رَوَى السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ، وَفِيهِ أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَاتَ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَجَاءَ عِيسَى، عليه السلام، فَدَعَا اللَّهَ، عز وجل، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ عز وجل، فَرَأَى النَّاسُ أَمْرًا هَائِلًا وَمَنْظَرًا عَجِيبًا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [الْمَائِدَةِ: ١١٠، ١١١].

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٤٨٣