تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى هَلَكَ بُخْتُ نَصَّرَ وَالْمَلِكُ الَّذِي فَوْقَهُ، وَهُوَ لِهْرَاسْبُ وَكَانَ مُلْكُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ بَشْتَاسِبُ بْنُ لِهْرَاسْبَ، وَكَانَ مَوْتُ بُخْتُ نَصَّرَ فِي دَوْلَتِهِ، فَبَلَغَهُ عَنْ بِلَادِ الشَّامِ أَنَّهَا خَرَابٌ، وَأَنَّ السِّبَاعَ قَدْ كَثُرَتْ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَلَمْ يَبْقَ بِهَا مِنَ الْإِنْسِ أَحَدٌ، فَنَادَى فِي أَرْضِ بَابِلَ، فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الشَّامِ، فَلْيَرْجِعْ. وَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ آلِ دَاوُدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمُرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَيَبْنِيَ مَسْجِدَهَا، فَرَجَعُوا فَعَمَرُوهَا، وَفَتَحَ اللَّهُ لِأَرْمِيَا عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَيْفَ تُبْنَى وَكَيْفَ تُعَمَّرُ، وَمَكَثَ فِي نَوْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى تَمَّتْ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ، وَهُوَ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ نَامَ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ، وَقَدْ عَهِدَ الْمَدِينَةَ خَرَابًا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عَامِرَةً آهِلَةً قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قَالَ: فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِهَا وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ، فَمَكَثُوا كَذَلِكَ حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الرُّومُ فِي زَمَنِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا سُلْطَانٌ، يَعْنِي بَعْدَ ظُهُورِ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ. هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي «تَارِيخِهِ» عَنْهُ.

وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ، أَنَّ لِهْرَاسْبَ كَانَ مَلِكًا عَادِلًا سَائِسًا لِمَمْلَكَتِهِ، قَدْ دَانَتْ لَهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ، وَالْمُلُوكُ وَالْقُوَّادُ، وَأَنَّهُ كَانَ ذَا رَأْيٍ جَيِّدٍ فِي عِمَارَةِ الْأَمْصَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَعَاقِلِ، ثُمَّ لَمَّا ضَعُفَ عَنْ تَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ، بَعْدَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٣٨١