تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ نَحْوَهُ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهَذَا أَيْضًا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ تَقْطَعُ دَابِرَ دَعْوَى حَيَاةِ الْخَضِرِ. قَالُوا: فَالْخَضِرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَدْرَكَ زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا هُوَ الْمَظْنُونُ الَّذِي يَتَرَقَّى فِي الْقُوَّةِ إِلَى الْقَطْعِ فَلَا إِشْكَالَ. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ، فَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ، فَيَكُونُ الْآنَ مَفْقُودًا لَا مَوْجُودًا; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْعُمُومِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُخَصَّصِ لَهُ، حَتَّى يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ يَجِبُ قَبُولُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ: «التَّعْرِيفُ وَالْإِعْلَامُ» عَنِ الْبُخَارِيِّ وَشَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، أَنَّهُ أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنْ مَاتَ بَعْدَهُ; لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ، رحمه الله، يَقُولُ بِهَذَا، وَأَنَّهُ بَقِيَ إِلَى زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ، نَظَرٌ. وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ بَقَاءَهُ، وَحَكَاهُ عَنِ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٢٧٠