تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ، تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا ابْنٌ مَعَهَا صَغِيرٌ: يَا أُمَّهْ، اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ. فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي النَّارِ، فَمَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْأَعْمَى نُفَيْعٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ أَيْضًا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ الْخَضِرَ جَاءَ لَيْلَةً فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ كَلَامَهُ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي، وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحِينَ إِلَى مَا شَوَّقَتْهُمْ إِلَيْهِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ، وَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الْأُمَمِ، كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ. الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَكْذُوبٌ، لَا يَصِحُّ سَنَدًا وَلَا مَتْنًا; كَيْفَ لَا يَتَمَثَّلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَجِيءُ بِنَفْسِهِ مُسَلِّمًا وَمُتَعَلِّمًا، وَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي حِكَايَاتِهِمْ وَمَا يُسْنِدُونَهُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِمْ، أَنَّ الْخَضِرَ يَأْتِي إِلَيْهِمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَنَازِلَهُمْ وَمَحَالَّهُمْ، وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يَعْرِفُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، كَلِيمَ اللَّهِ، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، حَتَّى يَتَعَرَّفَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادَى بَعْدَ إِيرَادِهِ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرُ الْإِسْنَادِ، سَقِيمُ الْمَتْنِ، يَتَبَيَّنُ فِيهِ أَثَرُ الصَّنْعَةِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٢٥٦