تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُ لَهُمْ: لَئِنْ قُمْتُمْ بِمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ تَنْكِلُوا عَنِ الْقِتَالِ، كَمَا نَكَلْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، لَأَجْعَلَنَّ ثَوَابَ هَذِهِ مُكَفِّرَةً لِمَا وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِ تِلْكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْأَعْرَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الْفَتْحِ: ١٦]. وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ثُمَّ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَنَقْضِهِمْ مَوَاثِيقَهُمْ، كَمَا ذَمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ النَّصَارَى عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي «التَّفْسِيرِ» مُسْتَقْصًى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى، عليه السلام، أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِمَّنْ يَحْمِلُ السِّلَاحَ وَيُقَاتِلُ، مِمَّنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى كُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا مِنْهُمْ; السِّبْطُ الْأَوَّلُ سِبْطُ رُوبِيلَ; لِأَنَّهُ بِكْرُ يَعْقُوبَ، كَانَ عِدَّةُ الْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَنَقِيبُهُمْ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَلِيصُورُ بْنُ شَدَيْئُورَا، السِّبْطُ الثَّانِي سِبْطُ شَمْعُونَ، وَكَانُوا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَنَقِيبُهُمْ شَلُومِيئِيلُ بْنُ هُورِيشَدَّاي، السِّبْطُ الثَّالِثُ سِبْطُ يَهُوذَا،

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ٢٣٠