تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَشَائِهِمْ، فَمَا بَقِيَ إِلَى الْغَدِ فَلْيَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، وَشَرَعَ لَهُمْ هَذَا عِيدًا لِأَعْقَابِهِمْ، مَا دَامَتِ التَّوْرَاةُ مَعْمُولًا بِهَا، فَإِذَا نُسِخَتْ بَطَلَ شَرْعُهَا، وَقَدْ وَقَعَ. قَالُوا: وَقَتَلَ اللَّهُ عز وجل فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبْكَارَ الْقِبْطِ، وَأَبْكَارَ دَوَابِّهِمْ، لِيَشْتَغِلُوا عَنْهُمْ وَخَرَجَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَأَهَّلُ مِصْرَ فِي مَنَاحَةٍ عَظِيمَةٍ، عَلَى أَبْكَارِ أَوْلَادِهِمْ، وَأَبْكَارِ أَمْوَالِهِمْ، لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَفِيهِ عَوِيلٌ. وَحِينَ جَاءَ الْوَحْيُ إِلَى مُوسَى، خَرَجُوا مُسْرِعِينَ، فَحَمَلُوا الْعَجِينَ قَبْلَ اخْتِمَارِهِ، وَحَمَلُوا الْأَزْوَادَ فِي الْأَرْدِيَةِ، وَأَلْقَوْهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، وَكَانُوا قَدِ اسْتَعَارُوا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حُلِيًّا كَثِيرًا، فَخَرَجُوا وَهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، سِوَى الذَّرَّارِيِّ، بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مُقَامِهِمْ بِمِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. هَذَا نَصُّ كِتَابِهِمْ. وَهَذِهِ السَّنَةُ عِنْدَهُمْ تُسَمَّى سَنَةَ الْفَسْخِ وَهَذَا الْعِيدُ عِيدُ الْفَسْخِ، وَلَهُمْ عِيدُ الْفَطِيرِ وَعِيدُ الْحَمَلِ، وَهُوَ أَوَّلُ السَّنَةِ. وَهَذِهِ الْأَعْيَادُ الثَّلَاثَةُ آكَدُ أَعْيَادِهِمْ، مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِمْ. وَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ أَخْرَجُوا مَعَهُمْ تَابُوتَ يُوسُفَ، عليه السلام، وَخَرَجُوا عَلَى طَرِيقِ بَحْرِ سُوفَ. وَكَانُوا فِي النَّهَارِ يَسِيرُونَ وَالسَّحَابُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ، فِيهِ عَامُودُ نُورٍ، وَبِاللَّيْلِ أَمَامَهُمْ عَامُودُ نَارٍ، فَانْتَهَى بِهِمُ الطَّرِيقُ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَنَزَلُوا هُنَالِكَ، وَأَدْرَكَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُمْ هُنَاكَ حُلُولٌ عَلَى شَاطِئِ الْيَمِّ، فَقَلِقَ كَثِيرٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: كَانَ بَقَاؤُنَا بِمِصْرَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنَ الْمَوْتِ بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ. وَقَالَ مُوسَى، عليه السلام، لِمَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: لَا

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٢ · ص ١١٩