تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَكِيمًا، وَكَانَ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [٥١، ٥٢]، بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَةَ لَمَعَارِيضُ، صِفَةٌ ذَهَبَتْ فَظَاعَتُهَا بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، أَمَا وَاللَّهِ، لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يُوقَفُوا بَعْدُ مَوْقِفَ عَرْضٍ وَلَا مُسَاءَلَةٍ، إِلَّا وَقَدْ عَايَنُوا خَطَرًا عَظِيمًا، وَحُقِّقَتْ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ بِالْجَلَائِلِ مِنْ أَمْرِهَا، وَلَئِنْ كَانُوا فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِي الْبَرْزَخِ; كَانُوا يَأْلَمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى طَامَّةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ الْقَوْمُ مَا كَانُوا فِيهِ فَسَمَّوْهُ رُقَادًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَقْبِلُونَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ عِنْدَ هَذَا الشَّيْءِ رُقَادًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ شَدَائِدُ وَأَهْوَالٌ، وَلَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَأَدْهَى وَأَمَرُّ كَأَنَّهُ رُقَادٌ، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَدَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ، حِينَ يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النَّازِعَاتِ: ٣٤]، قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ.

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى سَائِحٍ بَيْنَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٩ · ص ٣٥٥