تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَخَطَبَ فَأَبْلَغَ وَأَحْسَنَ. نَقَلَ هَذَا الْمَجْلِسَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.

الْمَلِكُ السَّعِيدُ بْنُ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ بَرَكَةَ خَانَ: نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ بَرَكَةُ خَانَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ رُكْنِ الدِّينِ بَيْبَرْسَ الْبُنْدُقْدَارِيُّ

بَايَعَ لَهُ أَبُوهُ الْأُمَرَاءَ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ بُويِعَ لَهُ بِالْمُلْكِ، وَلَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَشَتْ لَهُ الْأُمُورُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى السَّعَادَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْخَاصِّكِيَّةُ، فَجَعَلَ يَلْعَبُ مَعَهُمْ فِي الْمَيْدَانِ الْأَخْضَرِ فِيمَا قِيلَ أَوَّلَ هُوِيٍّ، فَرُبَّمَا جَاءَتِ النَّوْبَةُ عَلَيْهِ فَيَنْزِلُ لَهُمْ، فَأَنْكَرَتِ الْأُمَرَاءُ الْكِبَارُ ذَلِكَ، وَأَنِفُوا أَنْ يَكُونَ مَلِكُهُمْ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ وَيَجْعَلُ نَفْسَهُ كَأَحَدِهِمْ،، فَرَاسَلُوهُ فِي ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ فَخَلَعُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَوَلَّوُا السُّلْطَانَ الْمَلِكَ الْمَنْصُورَ قَلَاوُونَ فِي أَوَاخِرَ رَجَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْكَرَكِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، يُقَالُ: إِنَّهُ سُمَّ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ دُفِنَ أَوَّلًا عِنْدَ قَبْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِمُؤْتَةَ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَدُفِنَ فِي تُرْبَةِ أَبِيهِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَتَمَلَّكَ الْكَرَكَ بَعْدَهُ أَخُوهُ نَجْمُ الدِّينِ خَضِرٌ، وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الْمَسْعُودِ، فَانْتَزَعَهَا الْمَنْصُورُ مِنْ يَدِهِ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٧ · ص ٥٦٢