تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْخَاصِّكِيَّةِ عَنْهُ وَدُنُوِّ ذَوِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى إِلَيْهِ كَمَا كَانَ أَبُوهُ يَفْعَلُ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَذَلِكَ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ; لِقُوَّةِ شَوْكَةِالْخَاصِّكِيَّةِ وَكَثْرَتِهِمْ، فَرِكَبَ الْجَيْشُ وَسَارُوا قَاصِدِينَ مَرَجَ الصُّفَّرِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْعُبُورُ عَلَى دِمَشْقَ بَلْ أَخَذُوا مِنْ شَرْقِهَا، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ بِمَرَجِ الصُّفَّرِ أَرْسَلَ السُّلْطَانُ أُمَّهُ إِلَيْهِمْ، فَتَلَقَّوْهَا وَقَبَّلُوا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَأَخَذَتْ تَتَأَلَفُهُمْ وَتُصْلِحُ الْأُمُورَ، فَأَجَابُوهَا وَاشْتَرَطُوا شُرُوطًا عَلَى وَلَدِهَا السُّلْطَانِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهَا، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ الْخَاصِّكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ، فَسَارَتِ الْعَسَاكِرُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَسَاقَ السُّلْطَانُ خَلْفَهُمْ لِيَتَلَافَى الْأُمُورَ قَبْلَ تَفَاقُمِهَا، فَلَمْ يَلْحَقْهُمْ وَسَبَقُوهُ إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ أَرْسَلَ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ وَثَقَلَهُ إِلَى الْكَرَكِ، فَحَصَّنَهُمْ فِيهَا، وَرَكِبَ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِينَ بَقَوْا مَعَهُ وَالْخَاصِّكِيَّةِ قَاصِدًا الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْهَا صَدُّوهُ عَنْهَا، وَقَاتَلُوهُ فَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نَفَرٌ يَسِيرٌ، فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ، فَشَقَّ بِهِ الصُّفُوفَ، وَأَدْخَلَهُ قَلْعَةَ الْجَبَلِ لِيَسْكُنَ الْأَمْرُ، فَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا نُفُورًا، فَحَاصَرُوا حِينَئِذٍ الْقَلْعَةَ، وَقَطَعُوا عَنْهَا الْمَاءَ وَجَرَتْ خُطُوبٌ طَوِيلَةٌ وَأَحْوَالٌ صَعْبَةٌ. ثُمَّ اتَّفَقَ الْحَالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ قَلَاوُونَ الْأَلْفِيِّ الصَّالِحِيِّ - وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ - عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمَلِكُ السَّعِيدُ الْمُلْكَ، وَيَتَعَوَّضَ بِالْكَرَكِ وَالشُّوبَكِ، وَيَكُونَ فِي صُحْبَتِهِ أَخُوهُ نَجْمُ الدِّينِ خَضِرٌ، وَتَكُونَ الْمَمْلَكَةُ إِلَى أَخِيهِمَا الصَّغِيرِ بَدْرِ الدِّينِ سَلَامُشَ، وَيَكُونَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قَلَاوُونَ أَتَابِكَهُ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٧ · ص ٥٥٨