تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أُنْطِقْتُ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَجَعَلَ النَّاسُ يَنْتَابُونَهُ، يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ فِي مَنْ سَأَلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَاءَهُ سَعْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُفَرِّزٍ مَا قُلْتَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ هُرَّابٌ. فَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا قَالَ.

فَنَادَى سَعْدٌ فِي النَّاسِ وَنَهَدَ بِهِمْ إِلَى الْبَلَدِ، وَالْمَجَانِيقُ تَضْرِبُ فِي الْبَلَدِ، فَنَادَى رَجُلٌ مِنَ الْبَلَدِ بِالْأَمَانِ فَآمَنَّاهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بِالْبَلَدِ أَحَدٌ. فَتَسَوَّرَ النَّاسُ السُّورَ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا أَحَدًا إِلَّا قَدْ هَرَبُوا إِلَى الْمَدَائِنِ. وَذَلِكَ فِي شَهْرِ صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. فَسَأَلْنَا ذَلِكَ الرَّجُلَ وَأُنَاسًا مَنَ الْأُسَارَى فِيهَا لِأَيِّ شَيْءٍ هَرَبُوا؟ قَالُوا: بَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْكُمْ يَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الصُّلْحَ، فَأَجَابَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ أَبَدًا، حَتَّى نَأْكُلَ عَسَلَ أَفَرَنْدِينَ بِأُتْرُجِّ كُوثَى. فَقَالَ الْمَلِكُ: يَا وَيْلَاهُ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَكَلَّمُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، تَرُدُّ عَلَيْنَا وَتُجِيبُنَا عَنِ الْعَرَبِ. ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْمَدَائِنِ فَجَازُوا فِي السُّفُنِ مِنْهَا إِلَيْهَا، وَبَيْنَهُمَا دِجْلَةُ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهَا جِدًّا.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٠ · ص ٧