تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلَهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا; فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ. وَهَذِهِ خُطْبَةٌ عَظِيمَةٌ بَلِيغَةٌ نَافِعَةٌ، جَامِعَةٌ لِلْخَيْرِ نَاهِيَةٌ عَنِ الشَّرِّ. وَقَدْ رُوِيَ لَهَا شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى مُتَّصِلَةٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عَلِيًّا، رضي الله عنه، لَمَّا نَكَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنِ الذَّهَابِ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ خَطَبَهُمْ، فَوَبَّخَهُمْ وَأَنَّبَهُمْ وَتَوَعَّدَهُمْ وَتَهَدَّدَهُمْ وَتَلَا عَلَيْهِمْ فِي الْجِهَادِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّهِمْ فَتَأَبَّوْا عَلَى ذَلِكَ، وَخَالَفُوهُ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ، وَاسْتَمَرُّوا فِي بِلَادِهِمْ، وَانْصَرَفُوا عَنْهُ هَاهُنَا. قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قَتْلِهِ الْخَوَارِجَ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرَابَاتِهِمْ وَإِخْوَانَهُمْ، وَيَرَوْنَهُمْ أَفْضَلَهُمْ وَخَيْرَهُمْ; لِعِبَادَتِهِمْ وَقِرَاءَتِهِمْ، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ وَهَجَرُوهُ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ فِي حَالَةٍ اللَّهُ بِهَا عَلِيمٌ.

فَصْلٌ (مَا ذَكَرَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ خُرُوجِ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ النَّاجِيِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ النَّهْرَوَانِ)

وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى عَلِيٍّ، رضي الله عنه،

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٠ · ص ٦٤٣