تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَنَامَ فَرَأَى فِي نَوْمِهِ ذَلِكَ مِعْرَاجًا مَنْصُوبًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا الْمَلَائِكَةُ يَصْعَدُونَ فِيهِ وَيَنْزِلُونَ، وَالرَّبُّ تبارك وتعالى يُخَاطِبُهُ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنِّي سَأُبَارِكُ عَلَيْكَ، وَأُكْثِرُ ذُرِّيَّتَكَ، وَأَجْعَلُ لَكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَلَمَّا هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ فَرِحَ بِمَا رَأَى، وَنَذَرَ لِلَّهِ لَئِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا لَيَبْنِيَنَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْبَدًا لِلَّهِ عز وجل، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا يَرْزُقُهُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ لِلَّهِ عُشْرُهُ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى ذَلِكَ الْحَجَرِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ دُهْنًا يَتَعَرَّفُهُ بِهِ. وَسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بَيْتَ إِيلَ أَيْ بَيْتَ اللَّهِ، وَهُوَ مَوْضِعُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْيَوْمَ الَّذِي بَنَاهُ يَعْقُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي قَالُوا: فَلَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ عَلَى خَالِهِ أَرْضَ حَرَّانَ إِذَا لَهُ ابْنَتَانِ اسْمُ الْكُبْرَى لَيَا، وَاسْمُ الصُّغْرَى رَاحِيلُ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ رَاحِيلَ، وَكَانَتْ أَحْسَنَهُمَا، وَأَجْمَلَهُمَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْعَى عَلَى غَنَمِهِ سَبْعَ سِنِينَ، فَلَمَّا مَضَتِ الْمُدَّةُ عَمِلَ خَالُهُ لَابَانُ طَعَامًا، وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَزَفَّ إِلَيْهِ لَيْلًا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى لَيَا، وَكَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَيْنَيْنِ قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْقُوبُ إِذَا هِيَ لَيَا، فَقَالَ لِخَالِهِ: لِمَ غَدَرْتَ بِي، وَأَنْتَ إِنَّمَا خَطَبْتُ إِلَيْكَ رَاحِيلَ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِنَا أَنْ نُزَوِّجَ الصُّغْرَى قَبْلَ الْكُبْرَى فَإِنْ أَحْبَبْتَ أُخْتَهَا فَاعْمَلْ سَبْعَ سِنِينَ أُخْرَى وَأُزَوِّجُكَهَا. فَعَمِلَ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ مَعَ أُخْتِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ سَائِغًا فِي مِلَّتِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَ فِي شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَهَذَا وَحْدَهُ دَلِيلٌ كَافٍ عَلَى وُقُوعِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ يَعْقُوبَ عليه السلام دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هَذَا وَإِبَاحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ. وَوَهَبَ لَابَانُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنِ ابْنَتَيْهِ جَارِيَةً؛

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١ · ص ٤٤٩