تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذِهِ الْقِصَصِ فِي أَمَاكِنِهَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ لُوطًا وَقَوْمَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنَ الْقُرْآنِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مَعَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ. وَالْمَقْصُودُ الْآنَ إِيرَادُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ، مَجْمُوعًا مِنَ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

وَذَلِكَ أَنَّ لُوطًا عليه السلام لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَهَاهُمْ عَنْ تَعَاطِي مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، حَتَّى وَلَا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَتْرُكُوا مَا عَنْهُ نُهُوا، بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى حَالِهِمْ، وَلِمَ يَرْعَوُوا عَنْ غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ رَسُولِهِمْ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَمَا كَانَ حَاصِلُ جَوَابِهِمْ عَنْ خِطَابِهِمْ، إِذْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ: إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَجَعَلُوا غَايَةَ الْمَدْحِ ذَمًّا يَقْتَضِي الْإِخْرَاجَ، وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ إِلَّا الْعِنَادُ وَاللَّجَاجُ، فَطَهَّرَهُ اللَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا أَحْسَنَ إِخْرَاجٍ، وَتَرَكَهُمْ فِي مَحَلَّتِهِمْ خَالِدِينَ لَكِنْ بَعْدَ مَا صَيَّرَهَا عَلَيْهِمْ بَحْرَةً مُنْتِنَةً ذَاتَ أَمْوَاجٍ، لَكِنَّهَا عَلَيْهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ نَارٌ تَأَجَّجُ وَحَرٌّ يَتَوَهَّجُ، وَمَاؤُهَا مِلْحٌ أُجَاجٌ، وَمَا كَانَ هَذَا جَوَابَهُمْ إِلَّا لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الطَّامَّةِ الْعُظْمَى وَالْفَاحِشَةِ الْكُبْرَى الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ وَلِهَذَا صَارُوا مَثُلَةً فِيهَا، وَعِبْرَةً لِمَنْ عَلَيْهَا، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ، وَيَخُونُونَ الرَّفِيقَ، وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمْ وَهُوَ مُجْتَمَعُهُمْ وَمَحَلُّ حَدِيثِهِمْ وَسَمَرِهِمُ الْمُنْكَرَ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ مُجَالِسِهِمْ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْهُمُ الْفَعْلَةُ الْعَظِيمَةُ فِي الْمَحَافِلِ وَلَا

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١ · ص ٤١٣