وفيه أيضا [ إن الله تعالى قال لإبراهيم إن اسحاق يكون لك منه نسل وأما إسماعيل فإني باركته وكثرته وعظمته وجعلت ذريته بنجوم السماء ] إلى أن قال [ وعظمته بماذماذ أي بمحمد وقيل بأحمد وقيل جعلته عظيما عظيما وجعل حذا ]
وفيه [ إن الله وعد إبراهيم أن ولده إسماعيل تكون يده عالية على كل الأمم فكل الأمم تحت يده وبجميع مساكن إخوته يسكن ] وقد علم اهل الكتاب وغيرهم أن إسماعيل لم يدخل قط الشام ولا علت يده على إخوته وإنما كان هذا لولده محمد صلى الله عليه وسلم ولا ملك الشام ومصر من العرب أحد قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن فتحهما كان في خلافة الصديق والفاروق رضي الله عنهما
وفي السفر الرابع من التوارة التي بأيديهم اليوم ما معناه [ نبي أقيم لهم من أقاربهم من أخيهم مثلك يا موسى أجعل نطقي بفيه ] ومعلوم لهم ولكل أحد أن الله عزوجل لم يبعث من نسل إسماعيل سوى محمد صلى الله عليه وسلم بل لم يكن في بني إسرائيل نبي يماثل موسى إلا عيسى عليه السلام وهم لا يقرون بنبوته ثم ليس هو من إخوتهم بل هو منتسب إليهم بأمه صلوات الله وسلامه عليه فتعين ذلك في محمد صلى الله عليه وسلم
ومن ذلك ما ختمت به التوارة في اخر السفر الخامس ما معناه [ جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فاران ] ومعنى هذا أن الله جاء شرعه ونوره من طور سيناء الذي كلم موسى عليه وأشرق من ساعير وهو الجبل الذي ولد به عيسى عليه السلام وبعث فيه واستعلى من جبال فاران وهي مكة بدليل أن الله أمر إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يذهب بإسماعيل إلى جبال فاران وقد استشهد بعض العلماء على صحة هذا بأن الله سبحانه أقسم بهذه الأماكن الثلاثة فترقى من