تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قومه من الأوس يوم اللقاء حتى يرجعوا إليه فلما أقبل في عبدان أهل مكة والأحابيش تعرف إلى قومه فقالوا له لا أنعم الله لك عينا يا فاسق فقال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أمت امت وابلى يومئذ أبو دجانة سماك بن خرشة وحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا علي بن أبي طالب وجماعة من الأنصار منهم النضر بن أنس وسعد بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار فانهزموا راجعين حتى وصلوا إلى نسائهم

فلما رأى ذلك أصحاب عبدالله بن جبير قالوا يا قوم الغنيمة فذكرهم عبدالله بن جبير تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه في ذلك فظنوا أن ليس للمشركين رجعة وأنهم لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك فذهبوا في طلب الغنيمة وكر الفرسان من المشركين فوجدوا تلك الفرجة قد خلت من الرماة فجازوها وتمكنوا وأقبل آخرهم فكان ما أراد الله تعالى كونه فاستشهد من أكرمهم الله بالشهادة من المؤمنين فقتل جماعة من أفاضل الصحابة وتولى أكثرهم

وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرح في وجهه الكريم وكسرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر وهمشت البيضة على رأسه المقدس ورشقه المشركون بالحجارة حتى وقع لشقه وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق حفرها يكيد بها المسلمين فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله وكان الذي تولى أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص وقيل إن عبدالله بن شهاب الزهري أبا جد محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شجه صلى الله عليه وسلم وقتل مصعب بن عمير رضي عنه بين يديه فدفع صلى الله عليه وسلم اللواء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه فكان الهتم

فصول من السيرة · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فصول من السيرةص ١٣٠