تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معذورا ، واحتملوا من المتاجر قناطير مقنطرة ، وساء لهم يوم القيامة حملا ، وبادروا إلى إحراز ذلك في مراكبهم التي ملئت غصبا وغضبا ، واستدرجهم القدر المقدور وأملى .

( فبينما) هم في غيهم وإفسادهم وكفرهم وعنادهم ( إذ أقبلت) رايات الإسلام وآيات العز والنصر عليهم تتلى ، فعندما تحقق اللعين المخذول قدوم السلطان ، فر كما يفر الشيطان من سماع الأذان ، وأبق إلى ملكه وولى ، وأقسم لو أقام حتى يدركه ومن معه من أوائل الجيش المحمدي لرشفتهم القداح ، وشجرتهم الرماح وقطعتهم الصفاح ، وصيرتهم كأمس الذاهب صرعى وقتلى ، ولكنه فر-كما ذكرنا - فرار العبيد إذا أبقوا ، وهرب عندما عاين فترة (¬1) الجيش الإسلامي هرب الخونة إذا سرقوا (¬2) .

ثم إنه لعنه الله خدعته نفسه اللعينة ، ومنته المهينة ، واغتر بما أصاب من الإسكندرية واعتقد أن كل بيضاء شحمة ، وأن كل حمراء لحمة ، فطرق ثغر (اطرابلس) (¬3) المحروس ( في أوائل سنة تسع وستين وسبعمائة ) وقد كان بعض منافقيها - ممن هو على دينه ويخادع المسلمين - أعلمه أن نائبها (¬4) ليس بها ، وقد عزل منها أيضا حاجبها ، وتفرق جيشها في القسم ، ولم يبق منها إلا الرسم ، فأقبل المدبر في شواني ، مملوءة بكل لعين نصراني ، ( تزيد على المائة والثلاثين ) فلعنة الله على من فبها أجمعين ( فنازلوها ) فلم يكن بها من المقاتلة من يحول بينهم وبين مقاصدهم التي حاولوها ، فنفضوا (¬5) إليها من المراكب ، وصارت جماعتهم فيها مواكب ، فعاثوا فيها فسادا ، ولكن لم يقضوا منها مرادا ، ( فبينما ) هم فيها ، وقد حلت الكلاب في خيس الأسود ، وتبدلت الوجوه المباركة النيرة بالوجوه الملعونة السود ، ( إذ جاءهم ) جنود من ( التراكمين )متراكمين ، كانوا لجيش الإسلام كالكمين ، ( فحملوا عليهم ) مكبرين ، وعلت الأصوات ، وارتفعت الدعوات ، إلى رب الأرض والسموات ، فنزل النصر ، وانخفض

الاجتهاد في طلب الجهاد · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاجتهاد في طلب الجهادص ١٠