تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الاستعارة في الأفعال والصفات المشتقة تسمى تبعية لأنها تجري أولا في المصدر ثم بتبعيته تجري في الفعل وما يشتق منه مثلا يقدر في نطقت الحال أو الحال ناطقة بكذا تشبيه دلالة الحال بنطق الناطق فيستعار النطق للدلالة ثم يؤخذ منه نطقت بمعنى دلت وناطقة بمعنى دالة وغير ذلك فعقد هذا الفصل لبيان أن الاستعارة التبعية لا تختص بالأفعال والصفات بل تجري في الحروف أيضا فقال ﴿ قد تجري الاستعارة التبعية في الحروف فإنها ﴾ أي الاستعارة ﴿ تقع أولا في متعلق معنى الحروف ثم فيه ﴾ أي يعتبر التشبيه الذي عليه مدار الاستعارة أولا في متعلق معنى الحروف ويجري فيه الاستعارة ثم بتبعة ذلك تجري في الحروف نفسه ، والمراد بمتعلق معنى الحرف ما يعبر به عنه عند تفسير معناه ﴿ كالام يستعار أولا التعليل للترتيب ﴾ سواء وجد التعقيب كما في أتيته للزيادة أو لم يوجد كما في أسلم ليدخل الجنة ﴿ ثم بواسطتها تستعار اللام نحو لد واللموت ﴾ فإنه شبه ترتب الموت على الولادة بتعليل الفعل بالعلة الغائية ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به فجرت الاستعارة في التعليل وبتبعيته في اللام وهذا ظاهر ومعنى التعليل هو بيان العلية لا بيان المعلولية واللام إنما تدل على أن مجرورها علة سواء كان معلولا باعتبار آخر كما في ضربته للتأديب أولا كما في قعد عن الحرب للجبن فكونه علة غائية كاف في اعتبار الترتيب على الفعل من غير حاجة إلى اعتبار كونه معلولا وهذا أيضا واضح ﴿ وهنا نذكر حروفا يشتد الحاجة إليها وتسمى حروف المعاني ﴾ أراد بالحروف حقيقتها ولذا سماها حروف المعاني وهذا لا ينافي انتظامها الظروف تغليبا أو تشبيها لها بالحروف إذا للازم التجوز في صيغة الجمع لا في معنى الحروف ﴿ منها حروف العطف الواو لمطلق العطف ﴾ أي جمع الأمرين وتشريكهما في الثبوت ﴿ بالنقل عن أئمة اللغة ﴾ لم يقل بإجماع النحاة لأنها للمعية عند الفرآء وللترتيب عند جماعة

تغيير التنقيح · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ٦١