تفريع على ما تقدم يعني لما كان المنقول ما هجر فيه المعنى الحقيقي لم يكن اعتبار المعنى الأول فيه لصحة إطلاقه على المعنى الثاني ﴿ كما في المجاز ﴾ فإن اعتبار الأول أي المعنى الحقيقي فيه لصحة إطلاقه على الثاني أي المعنى المجازي ﴿ بل الترجيح اللفظ ﴾ المنقول ﴿ والمعنى ﴾ المنقول إليه ﴿ على سائر الألفاظ والمعاني ولهذا ﴾ أي لعدم كون اعتبار المعنى الأول لصحة الإطلاق لا يطلق المنقول على كل ما يوجد فيه المعنى الأول وهذا معنى قوله ﴿ فلا يطلق الدابة ﴾ في العرف ﴿ على كل ما يوجد فيه الدبيب والصلاة ﴾ في الشرع ﴿ على كل دعاء كما يطلق الأسد على كل من يوجد فيه الشجاعة ﴾ ثم أنه ظهر من البيان السابق أن الوضع قد لا يعتبر فيه المناسبة بين اللفظ والمعنى كالجدار والحجر وقد يعتبر إطلاقه حقيقة على كل ما يوجد في تلك المناسبة ولهذا لا يجري القياس في المعناي اللغوية ﴿ والمرتجل وهو ما وضعه واضع آخر لمعنى غير ﴾ المعنى ﴿ الأول ﴾ إنما قال واضع آخر ليخرج المشترك فإن الوضعين فيه لواضع واحد ﴿ ولا مناسبة بينهما ﴾ فخرج المنقول ﴿ يكون حقيقة بد الاستعمال ﴾ إنما قيد به لأنه شرط في الحقيقة دون المرتجل فمن جعله مقابلا لها اعتبارا للوضع الأول في التقسيم لم يصب إذ ح لزم خروج المشترك عن حد الحقيقة إذ لم يثبت إن وضعه معا ﴿ ثم إن اللفظ المستعمل ﴾ قيد به إخراجا لمرتجل لم يستعمل بعد ﴿ حقيقة كان أو مجازا إن كان في نفسه بحيث لا يستتر منه المراد فصريح وإلا فكناية فالحقيقة التي لم تغلب صريح والتي غلبت ﴾ سواء كانت مهجورة بالكلية أو لا ﴿ كناية والمجاز إن غلب فصريح وإلا فكناية ﴾ هذا عند علماء الأصول ﴿ وعند علماء البيان الكناية لفظ استعمل فيما وضع له لا لأنه مقصود بل للانتقال منه إلى ملزومه ﴾ فهو مناط الحكم ومرجع الصدق والكذب ﴿ كطويل النجاد ﴾ فإن القصد به إلى طول القامة لا إلى طول النجاد إلا أنه لا يصح كناية إلا إذا كان له نجاد
تغيير التنقيح · الصفحة ٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي