لا ثم أنه انتسخ الحكم الذي كان ثابتا بالأمر ﴿ وكيف يقال به وقد سماه الله تعالى محققا رؤياه ﴾ بقوله ﴿ وناديناه أن يا إبراهيم قد صدق الرؤيا ﴾ أي حققت ما أمرت به ﴿ ولو انتسخ حكم الذبح لما كان محققا ما أمر بل الشاة كانت فداء ﴾ كما نص عليه في قوله تعالى ﴿ وفديناه بذبح عظيم ﴾ ﴿ على معنى أنه تقدم على ولده في قبول حكم الوجوب بعد أن كان الإيجاب ﴾ بالأمر ﴿ مضافا إلى الوالد ﴾ حقيقة كمن يرمي سهما إلى غيره فيفديه آخر بنفسه بأن يتقدم عليه حتى ينفذ فيه بعد أن يكون خروج السهم في الرامي إلى المحل الذي قصده ﴿ وإذا كان فداء تحقق الامتثال ﴾ أي كان إبراهيم عليه السلام متمثلا للحكم الثابت بالأمر ﴿ فلا يستقيم القول بالنسخ فيه ﴾ إذ تبين انعدامه بانعدام ركنه فإنه بيان مدة بقاء الواجب وحين وجبت الشاة فداء كان الواجب قائما والولد حرام الذبح وأما الجواب يعني عن الوجه الأول ﴿ بأن البقاء بالاستصاحب لعدم دلالة الأمر عليه ﴾ بناء على أن الأمر للوجوب لا للبقاء فلا يلزم كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه في حالة واحدة ﴿ فليس بصواب لا لأنه يلزم ح ﴾ أي على تقدير عدم دلالة الأمر على البقاء ﴿ أن لا يكون نص ورد فيه أمر ﴾ أي نص ﴿ كان في زمن النبي عليه السلام ﴾ إنما قيد به لأن الشرايع صارت مؤبدة قطعا بوفاة النبي عليه السلام على تقريرها وكفى ذلك في جزمنا ببقاء الأحكام فلا فساد في اللازم المذكور بعد زمانه عليه السلام ﴿ حجة إلا وقت نزوله ﴾ لا لأن النص يدل على شرعية وجوبه قطعا إلى زمان نزول الناسخ لأنه تسليم لعدم صحة الجواب على الوجه المذكور لا تصحيح له بدفع ما أورد عليه ﴿ لأن استصحاب حجة في زمن النبي عليه السلام بناء على أنه لو نزل مغير لبينه فلما لم يبينه علم أنه لم ينزل ﴾ فمثل هذا الاستصحاب يكون حجة والخلاف بينه وبين الشافعي إنما هو في حجيته في غير زمن النبي عليه السلام ﴿ بل لأن ما ذكر ﴾ من عدم الدلالة على
تغيير التنقيح · الصفحة ١٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي