تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ في بيان التبديل ﴾ أي النسخ لما كان الحكم الأول موقتا في علم الشارع دون علمنا كان دليل الثاني بيانا لانتهاء الحكم بالنظر إلى علمه وتبديلا بالنظر إلى علمنا حيث ارتفع به بقاء ما كان الأصل بقاؤه فسمى بيان التبديل ﴿ والكلام هنا في تعريفه وجواه ومحله وشرطه والناسخ والمنسوخ وهو أن يرد دليل شرعي متراخيا ﴾ اعتبروا هذا القيد للاحتراز عن التخصيص وفيه أن التخصيص في المرة الثانية يجوز أن يكون بمخصص متراخ على ما مر بيانه فينتقض التعريف بهذا النوع من التخصيص ﴿ عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه ﴾ المراد من المخالفة المدافعة والمنافاة لا مجرد المغايرة مفهوما كالصوم والصلاة ﴿ وهو جائز في أحكام الشرع ﴾ عند عامة أهل الشرايع خلافا لغير العيسوية من اليهود ﴿ وواقع خلافا لأبي مسلم الأصفهاني والظاهر أنه يقول لا تبديل في الموقت ﴾ بالاتفاق ﴿ وفي المطلق لا دلالة على البقاء ﴾ حتى يرتفع حكمه برافع نعم لو رفع حكمه قبل العمل به لكان نسخا لكن ثبوت هذا غير مسلم فإن الوارد في انتساخ الزوائد على الصلوات الخمس خبر الواحد ﴿ فلا ينافي إنكاره ﴾ وقوع النسخ ﴿ إسلامه ﴾ وإما التوجيه بأن مراده أن الشريعة المتقدمة موقتة إلى وقت ورورد الشريعة المتأخرة إذ ثبت في القرآن أن موسى وعيسى بشرا بشرع محمد عليه السلام وأوجبا الرجوع إليه عند ظهوره وإذا كان الأول موقنا لا يكون الثاني ناسخا فغير موجه لأنه إن أريد التوقيت بالنظر إلى الشارع فلا يجدي نفعا في نفي النسخ لأن التوقيت المذكور لا ينافيه وإن أريد التوقيت بالنظر إلى المكلف فدعواها في كل شريعة متقدمة مكابرة صريحة والتعليل الذي ذكر قاصر إذ لا بشارة في التورية بشرع عيسى عليه السلام وقد نسخ به بعض أحكام التوراة على ما نطق به القرآن ﴿ ونحن نقول موجب الدليل الأول ثبوت حكمه في الآتي أيضا لأن المطلق موجبه العمل في الحال والمستقبل ﴾ سواء كان ذلك لدلالة الأمر على التكرار

تغيير التنقيح · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ١٠٤