تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال١: "أراد: الثعالب والأرانب، فلم يمكنه أن يقف على الباء، فأبدل منها حرفا يمكن أن يقفه في موضع الجر، وهو الياء"، قال: "وليس ذلك أنه حذف من الكلمة شيئًا، ثم عوض منه الياء".

ويحتمل عندي أن تكون "الثعالي" جمع "ثعالة" وهو الثعلب، وأراد أن يقول "ثعائل" فقلب، فقال: "ثعالي" كما قال٢:

وكأنّ أُولاها كِعابُ مُقامرٍ ... ضُربِتْ على شُزُن فهنّ شَواعي٣

أراد: شوائع.

ومن أبيات الكتاب٤:

تَكاد أَواليها تَفَرّى جُلودُها ... ويكتحل التالي بمُور وحاصِبِ٥

يريد: أوائلها، وله نظائر، إلا أن الذي ذهب إليه سيبويه أشبه لقوله: "أرانيها"، ولأن "ثعالة" اسم جنس، وجمع أسماء الأجناس ضعيف.

وقالوا: "ديباج" و"دباببيج"، فدل قولهم: "دبابيج" بالباء على أن أصله "دِبّاج" وأنه إنما أبدل الباء ياء استثقالا لتضعيف الباء.

١ أي سيبويه. انظر/ الكتاب "١/ ٣٤٤".

٢ هو الأجدع بن مالك الهمذاني، ذكره صاحب اللسان في مادة "شعا".

وشطر البيت الأول:

كأن صرعيها كعاب مقامر

٣ الشزن: الحرف أو الجانب.

الشواعي: المتفرقة "م" شاعية.

والشاعر يصف الخيل وهي تغير على مواقع العدو.

والشاهد فيه "شواعي" فأصله شوائع.

إعرابه: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضم المقدر.

٤ ذكر البيت صاحب اللسان مادة "وأل" ونسبه إلى يعقوب بإنشاده لذي الرمة "١١/ ٧١٦".

٥ المور: الاضطراب في أي شيء.

الحاصب: ريح شديدة تحمل التراب والحصباء.

تفري: تفرق أو تشقق. اللسان "٥/ ١٥٢" مادة/ فري.

والشاعر يصف شدة الرياح فأوائلها تكاد تشق الجلود، وعندما تهدأ تحمل الأتربة التي تكتحل بها العيون.

والشاهد فيه: أواليها حيث أبدلت الهمزة ياء.

سر صناعة الإعراب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سر صناعة الإعرابج ٢ · ص ٣٧٣