وحكى أبو زيد عن بعضهم١ في تصغير "دابة": "دوابة" يريد "دويبة" فأبدل من ياء التصغير الساكنة ألفا، وقال الراجز٢:
تبت إليك فتقبل تابتي ... وصمت ربي فتقبل صامتي٣
يريد: توبتي، وصومتي.
وقال الآخر: وهو مالك بن أسماء بن خارجة٤:
ومن حديث يزيدني مقة ...
ما لحديث الماموق من ثمن٥
يريد: الموموق. وقال رسول الله -ﷺ: "ارجعن مأزورات غير ماجورات" ٦ وأصله "موزورات" فقلبت الواو ألفا تخفيفا كما ذكرنا. وقال الكوفيون: إنما أريد به ازدواج الكلام لقوله "ماجورات". وهو قول أيضا.
وقال سيبويه في "آية" و"ثاية": "وقال غيره -يعنى غير الخليل- إنها "فعلة" فأبدلت الألف من الياء"٧. وأخذ بعض البغداديين٨ هذا من سيبويه، فقال٩ في قولهم: "ضرب عليه ساية": إنما هي "سية" أبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو التي هي عين في "سويت".
١ هو أبو عمرو الهذلي كما في المسائل البغداديات "ص٣٩٥".
٢ البيتان في اللسان "توب" "١/ ٢٢٦".
٣ الشاهد فيه "تابتي -صامتي" حيث قلبت الواو ألفا للتخفيف يريد "توبتي -صومتي".
٤ البيت منسوب إليه في ذيل الأمالي "ص٩١" وبغير نسبة في المحتسب "٢/ ٣٣١" وروي في ذيل الأمالي "الموموق" ولا شاهد فيه.
٥ الشاهد فيه "الماموق" حيث أبدلت الواو ألفا تخفيفا، فأصله "الموموق".
٦ الشاهد فيه "مازورات -ماجورات" حيث قلبت الواو ألفا تخفيفا.
أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز -باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز "١/ ٥٠٢-٥٠٣".
٧ الكتاب "٢/ ٣٨٨".
٨ هو الفراء كما في اللسان "سوا" "١٤/ ٤١٥".
٩ نص ابن جني في التمام "ص٢٣٣" على أنه الفراء.