٢٦٧٦- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَغْرِبِيُّ وَأَحْمَدُ الأَزْهَرِيُّ، قَالا: أبنا أبو محمد المخلدي، أبنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنا أَنَسُ بْنُ مالك، عن مالك بن صعصة أن نبي الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، وَأَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ -يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ- فَانْطَلْقَتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ ...» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٢٦٧٧- وفي آخره: فحدثنا عبد اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، فَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوًا مِنْ هَذَا، غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى لَمْ يَقُلْ: «أَبْيَضَ» وَرُبَّمَا اخْتَصَرَ بَعْضَ الكلام من ها هنا مَا زَادَ يَحْيَى وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مُعَاذٍ قَالَ: «فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ صَلاةً، ثُمَّ عَشْرًا، ثُمَّ خَمْسًا، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى: فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي كَمْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا» .
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بن هشام) .
٢٦٧٨- وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، أبنا أبو محمد المخلدي، أبنا أبو العباس السراج، ثنا محمد بن يحيى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّّ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: «أَنَّهُ جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ ⦗٢٤٩⦘ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ -وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا اللَّيْلَةَ الأُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ -وَالنَّبِيُّ ﷺ نائمة عينه وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ ولا تنام قلبوهم- فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زَمْزَمَ فَتَوَلَّى مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَّجَ عَنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ زَمْزَمَ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ تور من ذهب، محشوًا إيمانًا وحكمة، فحشى بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ. وَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أَهْلُ سَمَاءِ مَا يُرِيدُ الله في الأرض بعلمه، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ -عليه السلام- فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. فَسَلَّمَ عليه، فرد عليه، فقال: مرحبًا وأهلًا با بني فنعم الأب أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يطردان، قال: مَا هَذَانِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هُوَ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَشَمَّ تُرَابَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ. فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا النَّهَرُ؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي سَمَّى لَكَ رَبُّكَ. ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ. فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ بُعِثَ إِلَيْهِ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلا. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ عرج به إلى ⦗٢٥٠⦘ السماء الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الْخَامِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فِي كُلُّ سَمَاءٍ فِيهِا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ، فَرَأَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بفضل كلامه الله، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ إِنِّي لَمْ أَظُنَّ أَنْ تَرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدًا، ثُمَّ عَلا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فتدل حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فأوحى إليه ما شاء الله، فأوحى الله فيما يوحي إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى» .
⦗٢٥١⦘
فانقضى الحديث ولا أدري ساقه ابن أبي أويس أو لم أستزده على هذا.