تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٦٩- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فلم نستيقظ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رجلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ فَإِنَّ ذَا مَنْزِلٌ كَانَ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ. قَالَ: فَسِرْنَا سَاعَةً، ثُمَّ دَعَا بماءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ» .

١٥٧٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَ الْقَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَفِي الْقَوْمِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ عِمْرَانُ: مَنِ الْفَتَى؟ قَالَ: امرؤ من الأنصار. [قال عمران: القوم أعلم بحديثهم فانظر كيف تحدث، فإني سابع سبعة ليلتئذٍ مع رسول الله ﷺ] فَقَالَ عِمْرَانُ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، ثنا أَبُو قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سفرٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لا تُدْرِكُونَ الْمَاءَ مِنْ غدٍ. فَعَطِشُوا فَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَدَعَمْتُهُ، فَادَّعَمَ، ثُمَّ ⦗٣٧٩⦘ نَعَسَ أيضًا، قال: فدعمته فأدعم، ثم مال (قال: أخرى) أخرى تكاد أَنْ يَنْجَفِلَ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أبو قتادة. قال: مذ [كم] كَانَ مَسِيرُكَ هَذَا؟ قَالَ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ. فَقَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ رَسُولَهُ. فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمِلْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: انْظُرْ. فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَا راكبان، [هؤلاء] ثَلاثَةٌ. حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا -يَعْنِي: صَلاةَ الْفَجْرِ- فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَسَارَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَعَكُمْ ماءٌ؟ فَقُلْتُ: مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا مَاءٌ قَلِيلٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْتِ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّ لَهَا نَبَأً. وَأَذَّنَ بِلالٌ وَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلُّوا الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلاتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنَا: فَرَّطْنَا فِي أَمْرِ صَلاتِنَا. فَقَالَ: إِنَّهُ لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ. قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قلت بالأمس: إنكم لا يدركم الْمَاءُ مِنَ الْغَدِ. فَعَطِشُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَصْبَحَ النَّاسُ وَفَقَدُوا آنيتهم. فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّكُمْ لا تُدْرِكُونَ الْمَاءَ مِنْ غدٍ. فَعَطِشُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نائمًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي الْقَوْمِ، فَقَالا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْمَاءِ وَيُخَلِّفُكُمْ، وَإِنَّ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ⦗٣٨٠⦘ يرشدوا -ثلاثًا- فلما اشتدت الظهرية وَعَطِشَ النَّاسُ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فهشوا إليه وقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا انْقَطَعَتِ الأَعْنَاقُ. فَقَالَ رسول الله ﷺ: لا هلك عَلَيْكُمْ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ هَلُمَّ الْمِيضَأَةَ. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: احْلُلْ غمري -غُمَرِي قدح معه- فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيَّ وَأَسْقِي النَّاسَ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَأَكَبُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أيها الناس، أحسنوا بلاكم فَإِنَّ كُلَّكُمْ سَيَرْوَى. وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ عَلَيَّ وَأَسْقِي النَّاسَ حَتَّى صَدَرُوا، فَقَالَ: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: بَلِ اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتَ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ساقي القوم آخرهم. فشربت وشرب رسول الله ﷺ، وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نحوٌ مما كان فيها، والقوم يومئذٍ زهاء سبعمائة» .

حديث السراج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث السراجج ٢ · ص ٣٧٨