هذه آداب تتعلق بحالة النوم فيستحب عند النوم أشياء منها التعري عند النوم نقل الشيخ أبو عبدالله بن الحاج إن التجرد من الثياب سنة لأن النوم في الثياب يقطعها ويدنسها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال، ومنها يستحب إذا كان له مال أن يوصي فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) ومنها يستحب أداء الديون لأنه ربما مات فتبقى ذمته مرهونة أي معوقة عن دخول الجنة حتى يوفي عنه ومنها يستحب أن ينام إلى القبلة على طهارة فإن كان جنبا استحب له أن يغتسل وإن لم يغتسل توضأ فإن فقد الماء تيمم ومنها يستحب تجديد التوبة من سائر الذنوب قبل النوم وللتوبة ثلاثة شرائط إن كانت عن ذنب بينه وبين الله الاقلاع والندم والعزم أن لا يعود فإن تعلقت بآدمي جب رابع وهو رد الظلامة حتى لا تصح التوبة من الغصب حتى يرد المغصوب ولا من الغيبة حتى يعلم المستغاب بما قال عنه ليقتص او يعفو والدليل على اعتبار الأربعة قوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا... الآية) ففي قوله تعالى ذكروا الله دليل على اعتبار الندم لأن من ذكر الله تعالى ندم على فعله وفي قوله تعالى: (لم يصروا على ما فعلوا) دليل على بقية الشروط فيؤخذ منه عدم الإصرار على العود وعدم الإصرار على أخذ مال الغير وذلك بأن لا يصر على عدم الرد ثم الشرط إن يعزم على أن لا يعود مع القدرة فإن عزم على أن لا يعود لعجزه كمن وجب ذكره بعدما زنى أو عجز عن السرقة لقطع يده فعزم على عدم العود لعدم قدرته لم تصح توبته ولو غصب مال شخص وابلغه توقفت التوبة على آدائه حتى يجب عليه الإست كساب ويؤدي نقلوا ذلك عن (أبي الفضل العراوي) من أصحابنا وهو ظاهر لكن ذكر في الروضة أنه من جنى على إنسان فوجب عليه القصاص لم تتوقف صحة توبته على تسليم نفسه ليقتص منه سواء رجى العفو أم لا بل تصح توبته من القتل في حال تغييبه وعلله بأن قال لأن القتل معصية محدودة وهذا بعينبه جار في مسالة الغصب لأن الغصب وإتلاف المال معصيتان محدودتان فصحت التوبة منهما كالقصاص، ولأن القصاص مسبب عن الجناية وكذلك لزوم المال والسبب لا يتوقف على المسبب بخلاف العكس فظهر ضعف ما قاله العراوي نقلا ومعنى قال السبكي في (التذكرة) التوبة تنقسم إلى ما يتعلق بحق الله تعالى على الخصوص وإلى ما يتعلق بحق الله وحق الآدميين أما ما يتعلق بحق الآدمي فينقسم إلى ما تصح التوبة عنه دون الخروج عن حق الآدمي وإلى ما لا تصح دونه أما ما تصح دونه فهو كل ما يتصور فيه حقيقة الندم مع دوام وجوب حق الآدمي كالقتل الموجب للقصاص فيصح الندم عليه من غير تسليم القاتل نفسه ليستقاد منه فإذا ندم صحت توبته في حق الله تعالى ومنعه القصاص لمستحق معصية مجرد ولا تقدح في التوبة فلم تستدع في نفسها خروجا عنها وتوبة منها.
وأما ما يصح دونه فكالإغتصاب لا يصح عليه مع بقاء اليد عليه وكذلك ظلامات العباد ولا تصح التوبة منها إلا بعد ردها أو ضمان قيمة ما أتلفه منها إن أمكنه ذلك، فإن تعذر عليه لومه العزم على أدائه إن أمكنه ذلك وصحت توبته وذهب بعض العلماء إلى أن توبته تصح فيما بينه وبين الله تعالى وذلك بان يرد المغصوب إلى صاحبه كما لا يتضمن ترك الرد لمال زيد فإذا التوبة تر ما لعمرو وأما ما يتعلق بحق الله فترك الطاعات وشرب المسكرات وأما ما يتعلق بهما جميعا فكقذف المحصنات فهل تصح التوبة منه أما من لم يسلم نفسه للحد فيه خلاف فمن رأى أنه حق لله صحح التوبة ومن رأى أنه حق لآدمي فمن قاسه على القتل صح التوبة ومن قاسه على الغصب لم تصح التوبة منه.
كلامه رحمه الله تعالى وذكر أيضا في حد التوبة إنها ندم لأجل ما وجب له الندم قال وإنما قلنا ذلك لأن من ندم على مقارفة سيئة لاضرارها به في المال وسقوط المنزلة عند الناس فهو نادم غير تائب فلا بد من الندم على ما فاته من حقوق الله تعالى فبه تصح التوبة الشرعية.