الصلاة خلف كل إمام صلى بهم ؛ حتى خلف الحجاج وحبيش بن دلجة ( 1 ) ونجدة الحروري والمختار ، وكل متهم بالكفر ، وقيل لابن عمر في ذلك ، فقال : إذا قالوا حي على الصلاة أجبناهم ، وإذا قالوا حي على سفك الدماء تركناهم . وقال عثمان رضي الله عنه - [ 222 / أ ] عن الصلاة من احسن ما عمل الناس ، فإذا أحسنوا فأحسن معهم ، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم . 2 - ثم قلت ، فيقال لك : إن الذي نصلي خلفه يجيز المسح على الجورب دون أن يكون عليه أديم ( 2 ) ، وهذا يا أخي عجب ؛ اعلم انه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم [ المسح ] على الجوربين [ دون ] أن يذكر أحد في ذلك جلدا ، أوضح ذلك [ أبو ] مسعود البدري والبراء بن عازب وأنس بن مالك وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ، ولا يعرف لهم ، رضي الله عنهم ، في ذلك مخالف من الصحابة . وصح ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي والأعمش . واختلف في ذلك [ عن ] عطاء ؛ والإباحة أصح عنه . وسئل عن ذلك أحمد بن حنبل فقال : هو مروي عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ، صلى الله [ عليه ] وسلم ، فإن كنت لا تستجيز الصلاة خلف من سميت لك ، فقد خسرت صفقتك . 3 - ثم ذكرت أن ذلك الإمام قيل عنه إنه يجيز الوضوء بالنبيذ ( 3 ) ، فاعلم يا أخي أن الوضوء بالنبيذ ، وإن كنا لا نقول به لأنه لم يصح الحديث في ذلك عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقد رويناه عن علي بن أبي طالب وعكرمة والاوزاعي ، وروي عن الحسن بن حي وحميد بن عبد الرحمن ( 4 ) وغيرهما من الفقهاء . فغن كنت لا تجيز الصلاة خلف هؤلاء ، فأنت أعلم .
رسالة في الإمامة · الصفحة ٢٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.