رق ينسخ فيه ( 1 ) وتطول مدة بقاءه ، وبعضه نطائق ( 2 ) تقطع وتعفن ، ولم يتقدم في الوجود والنشأة بعض ذلك الأديم بعضا . وأيضا فإنهم خابوا من علم الشريعة الذي هو الحقيقة . وطائفة حصلت على علم حدود المنطق ، فنقول لهم : إنكم لم تحصلوا إلا على العلوم التي لا منفعة لها ولا فائدة ، إلا تصريفها في سائر فأنتم ( 3 ) كمن جمع آلة البناء ولم يصرفها في البنيان فهي معطلة لديه لا معنى لها ، فإن قالوا إن لهذه العلوم معايش ومكاسب ، قلنا هي أضعف المكاسب وأقل المعايش سعة ، فإذ ليس غرضكم إلا هذا ، فالتجارة والزراعة وصحبة السلطان أجدى بالمكسب وأوسع بالوفر ( 4 ) حظا مما أنتم عليه . ولم نورد شيئا من هذا تنقيصا لشيء ن هذه العلوم ومعاذ الله من هذا ولو فعلنا ذلك لدخلنا في جملة من نذم ، ولركبنا الملة ( 5 ) الخسيسة ، لكن تنقصا لمن قصد بعلمه ذم سائر العلوم وتنقصها . وأما من طلب علما ما ، لم يفتح الله تعالى له في غيره ، وهو مع ذلك معترف بفضل سائر العلوم ونقص حاله إذ أقصر عنها ، فهو محسن حمود فاضل قد تعوض الإنصاف والعدل والصدق مما فاته منها فنعم العوض ما حصل عليه ، ولا ملامة عليه فيما لم يفتح الله تعالى له فيه ، وأما من أخذ من كل علم ما هو محتاج إليه واستعمل ما علم كما يجب فلا أحد أفضل منه ، لأنه قد حصل على عز النفس وغناها في العاجل وعلى الفوز في الآجل ، ونجا مما حصل فيه أهل الجهل ، ومن لم يستعمل ما علم من أضداد هذه الأحوال . وجملة الأمر أنه لولا طلب النجاة في الآخرة لما كان لطلب شيء من العلوم معنى لأنه تعب ، وقاطع عن لذات الدنيا المتعجلة من المشارب والمآكل والملاهي والسفاه الاعتلاء واتباع الهوى ؛ فلو لم يكن آخرة يؤدي إليها طلب العلوم ، لما كان
مراتب العلوم · الصفحة ٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مراتب العلومص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي