واحد وهذا قائم من باب الإحصاء المذكور في العدد ، [ نظر ] ( 1 ) هل النبوة ممكنة أو واجبة أو ممتنعة ، فإذا حصل له أنها ممكنة بالقوة بما يوجبه أن المحدث للعالم مختار لا يعجز عن شيء ، ثم إذا حصل له أنه قد وجدت بالأخبار الضرورية ، نظر في النبوات التي افترقت عليها الملل ، فإذا حصل له أن كل ما ثبتت به نبوة واحد منهم ، فواجب أن تثبت بمثله نبوة من نقل عنه مثل الذي نقل عن غيره منهم ، وقف عند ذلك وسلم الأمر إلى من صحت له البراهين بنبوته ، وأنه عن الله عز وجل يتكلم وعن عهوده يخبر ، وتبحث ( 2 ) حينئذ عن كل ما أمر به أو نهي عنه فاستعمل نفسه به ، ولم يقبل من إنسان مثله لم يؤيد بوحي من الله ، عز وجل ، أمرا ولا نهيا ، فهذا [ طريق ] ( 3 ) الخلاص ( 4 ) وشارع النجاة ومحلة الفوز التي من عاج عنها طال تحيره وتردده ، وافترقت به السبل حتى يهلك خاسرا نادما ، أو موفيا [ على النجاة ] ( 5 ) بالبخت ، كمن وجد لقطة بلا طلب ، ونعوذ بالله من البلاء . وهذه الطريق التي ( 6 ) وصفنا مؤدية إلى الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وموجبة لطلبنا في القرآن من عهود الله تعالى ، وطلب عهوده عليه السلام ، وتمييز صحيحهما مما لم يصح منهما والأخذ بكل ذلك ، والتمسك به فإن هذا معدوم في جميل الملل ، حاشا ملة الإسلام : لأن ملة من عبد الأوثان أو دان بقول البراهمة المبطلين للنبوات فإنه لا سبيل إلى إثبات شريعة لهم إذ قد أعدموا المثبت الشارع ، وأعدموا الطريق الموصلة إليه ، فبقي الناس على قولهم سدى لا زاجر لهم عن ظلم ولا عن فاحشة وأما دين لمنانية فظاهر التخلط لقولهم بأن الصانع صنع في نفسه ، وهذا
مراتب العلوم · الصفحة ٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مراتب العلومص ٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي