تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزائدة على أربع فكفى حكمه صلى الله عليه وسلم من كل دليل سواه وبالله تعالى التوفيق

واحتجوا بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه تعالى قد أباح لهن النكاح بالنص فقال عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير

قال أبو محمد والنكاح المباح من المعروف

واحتجوا أيضا بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه

لأن الأم إن أرادت أن ترضعه أقل من حولين أو أكثر من حولين فذلك مباح لها ما لم يكن في الفطام قبل الحولين ضرر على الرضيع

وكنا نقول إنه لا يحرم إلا ما كان في الحولين من الرضاع لأن الأصل أن الرضاع لا يحرم شيئا فلما حرم تعالى نكاح النساء بالرضاع ووجدناه تعالى قد جعل حكم الرضاع الذي أمر به حولين وما زاد عن الحولين فليس مأمورا ولكنه مباح وجب أن يكون الرضاع المحرم هو الرضاع المأمور به لا ما سواه إلا أن يقوم دليل على ما سواه من نص أو إجماع فيصار إليه

ولكن المصير إلى قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما وحمل ذلك على عمومه

وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخبر أن سالما وهو رجل ذو لحية تحرم عليه التي أرضعته لا يجوز مخالفة شيء من ذلك وبالله تعالى التوفيق

هذا على أن أكثر القائلين بدليل الخطاب المذكور قد جعلوا ما زاد على الحولين بشهر وقال بعضهم بستة أشهر وقال بعضهم بسنة كاملة بمنزلة الحولين وحرموا بكل ذلك تناقضا لما أصلوه وهدما لما أسسوه وبيانا منهم أن حكمهم بذلك من عند غير الله تعالى

الإحكام في أصول الأحكام · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإحكام في أصول الأحكامج ٧ · ص ٣٣١