تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما حدث به من حكم الاستئذان

وإن أبا بكر الصديق لم يأخذ برواية المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة

حتى شهد له بذلك محمد بن مسلمة وأن عائشة أم المؤمنين لم تلتفت إلى قول أبي هريرة في المشي في خف واحد وقالت لأحنثن أبا هريرة ومشت في نعل واحدة

وأن عثمان حمل إليه محمد بن علي بن أبي طالب من عند أبيه كتاب حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة فقال له أغنها عنا فرجع إلى أبيه فقال ضع الصحيفة حيث وجدتها وأن عمارا قال لعمر في حديث التيمم أما والله يا أمير المؤمنين لئن شئت لما جعل الله لك علي من الحق ألا أحدث بذلك أبدا فعلت

فقال له عمر لا ولكن نوليك من ذلك ما توليت وأن ابن عباس لم يلتفت لرواية أبي هريرة في الوضوء مما مست النار ولا رواية الحكم بن عمرو الغفاري في الوضوء من فضل المرأة ولا رواية علي في النهي عن المتعة ولا رواية أبي سعيد الخدري في النهي عن الدرهم بالدرهمين يدا بيد وابن عمر ذكرت له رواية أبي هريرة في كلب الزرع فقال إن لأبي هريرة زرعا وإن معاوية لم يلتفت لرواية عبادة بن الصامت وأبي الدرداء في النهي عن الفضة بالفضة بتفاضل يدا بيد

فهؤلاء أبو بكر وعثمان وعلي وعائشة وعمار وابن عباس وابن عمر ومعاوية ذكروا نحو هذا أيضا عن نفر من التابعين

قال علي وقولهم هذا دحض بالبرهان الظاهر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وهو أنه يقال لمن ذم الإكثار من الرواية أخبرنا عن الرواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أخير هي أم شر ولا سبيل إلى وجه ثالث فإن قال هي خير فالإكثار من الخير خير وإن قال هي شر فالقليل من الشر شر وهم قد أخذوا منه بنصيب فيلزمهم أن يعترفوا بأنهم يتعلمون الشر ويعلمون به أما نحن فلسنا نقر بذلك بل نقول إن الإكثار منها لطلب ما صح هو الخير كله

وأيضا فنقول لهم عرفونا حد الإكثار من الرواية المذمومة عندكم لنعرف ما تكرهون وحد غير الإكثار المستحب عندكم فإن حدوا في ذلك حدا كانوا قد قالوا بالباطل يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم وقالوا

الإحكام في أصول الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإحكام في أصول الأحكامج ٢ · ص ٢٥٣