تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحمر الأهلية عند علي وغيره وجهله ابن عباس

وكان حكم الصرف عند عمر وأبي سعيد وغيرهما وجهله طلحة وابن عباس وابن عمر وكان حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب عند ابن عباس وعمر فنسيه عمر سنين فتركهم حتى ذكر فذكر فأجلاهم

وكان علم الكلالة عند بعضهم ولم يعلمه عمر وكان النهي عن بيع الخمر عند عمر وجهله سمرة

وكان حكم الجدة عند المغيرة ومحمد بن مسلمة وجهله أبو بكر وعمر

وكان حكم أخذ الجزية من المجوس وألا يقدم على بلد فيه الطاعون عند عبد الرحمن بن عوف وجهله عمر وأبو عبيدة وجمهور الصحابة رضوان الله عنهم وكان حكم ميراث الجد عند معقل بن سنان وجهله عمر

ومثل هذا كثير جدا فمضى الصحابة على ما ذكرنا ثم خلف بعدهم التابعون الآخذون عنهم وكل طبقة من التابعين في البلاد التي ذكرنا فإذا تفقهوا مع من كان عندهم من الصحابة وكانوا لا يتعدون فتاويهم لا تقليدا لهم ولكن لأنهم إنما أخذوا ورووا عنهم إلا اليسير مما بلغهم عن غير من كان في بلادهم من الصحابة رضي الله عنهم كاتباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى ابن عمر واتباع أهل الكوفة في الأكثر فتاوى ابن مسعود واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى ابن عباس

ثم أتى بعد التابعين فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة وابن جريج بمكة ومالك وابن الماجشون بالمدينة وعثمان البتي وسوار بالبصرة والأوزاعي بالشام والليث بمصر فجروا على تلك الطريقة من أخذ كل واحد منهم عن التابعين من أهل بلده فيما كان عندهم واجتهادهم فيما لم يجدوا عندهم وهو موجود عند غيرهم و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين

وكل ما ذكرنا مأجور على ما أصاب فيه حكم النبي صلى الله عليه وسلم أجرين ومأجور فيما خفي عنه منه أجرا واحدا وقد يبلغ الرجل مما ذكرنا حديثان ظاهرهما التعارض فيميل إلى أحدهما دون الثاني بضرب من الترجيحات التي صححنا أو أبطلنا قبل هذا في هذا الباب ويميل غيره إلى الحديث الذي ترك هذا بضرب من تلك الترجيحات كما روي عن عثمان في الجمع بين الأختين حرمتهما آية وأحلتهما آية وكما مال ابن عمر إلى تحريم نساء أهل الكتاب جملة بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون قال ولا أعلم شركا

الإحكام في أصول الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإحكام في أصول الأحكامج ٢ · ص ٢٤٧