تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزول سورة النور أم بعد نزولها فقال لا أدري فصح قولنا وكذلك فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها

وكذلك نقول أيضا إن الله عز وجل قد أمر كل قارىء بالاستعاذة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالف أمر ربه قط ولا شك عندنا في وجوب الاستعاذة في الصلاة وقد استعاذ قبل القراءة جماعة من الصحابة

روينا ذلك عنهم بالسند الصحيح وما روي إنكار ذلك عن أحد منهم ولا يبطل ما صح بقول القائل لعله نسخ ولا بأن يروى أنه عليه السلام كرره وكذلك إن كان أمرا فلا يبطل بألا يروى أنه عليه السلام فعله وقد بينا أن الأمر ساعة وروده يلزم ما لم يتيقن نسخه ولو كان الأمر لا يصح إلا بأن يكرر للزم مثل ذلك في التكرار وفي تكرار التكرار إلى ما لا نهاية له وللزم مثل ذلك في الأفعال فكان لا تصح شريعة أبدا

وهذا قول يؤدي إلى إبطال جميع الشرائع وإلى الكفر وليس الأمر الثاني بأوكد من الأول أصلا

قال علي ثم نعكس عليهم هذا السؤال الفاسد فنقول لمن كان منهم مالكيا أتقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة من زيت الفجل ومن الفول والعلس ومن عروض التجارة وقد كان ذلك موجودا بالمدينة وكانت التجارة هي الغالبة على المهاجرين ومعاش جميع أهل مكة لا نحاشي منهم أحدا في أيامه عليه السلام وهل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في الثمار وقد كانت تتبايع على عهده بالمدينة بلا شك

ونقول له إن كان حنفيا أتقول إنه عليه السلام أخذ الزكاة من القثاء والرمان والخضروات والقطن

ونقول لمن كان منهم شافعيا هل تقول إنه عليه السلام بسمل ولا بد في كل ركعة قبل أم القرآن

فإن قالوا قد قام الدليل على كل ما ذكرنا ولا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما أوجبه القرآن وخلاف ما جاء به أمره قلنا لهم هذا قولنا نفسه في جلد ماعز وفي الاستعاذة

فإن قالوا نعم قد فعل ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ما لم يأت في شيء من الروايات أنه فعله عليه السلام فلا ينكروا هذا على من قاله فيما جاء به نص كلام الله عز وجل وإن قالوا لم يفعله عليه السلام ولكنا أوجبناه بالدلائل أقروا

الإحكام في أصول الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإحكام في أصول الأحكامج ٢ · ص ١٩٩