تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المأمور بالإعادة إنه لولا أن النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد تقدم عن ذلك لما أمر بالإعادة

وقد اعترض بعضهم باعتراضين غثين فقالوا لعل أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ألا يعود إنما كان من سعيه بالكد إلى الصلاة فقيل لهم نعم كذلك نقول إنه عليه السلام نهاه بقوله لا تعد عن كل عمل عمله على غير الواجب وكان من أبي بكرة رضي الله عنه في ذلك الوقت أعمال منهي عنها أحدها سعيه إلى الصلاة والثاني تكبيره دون الصف والثالث مشيه في الصلاة فعن كل ذلك نهاه عليه السلام بقوله ولا تعد لا سيما وقد روينا نص قولنا بلا إشكال

كما حدثنا عبد الله بن ربيع قال ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ثنا أحمد بن جعفر ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال السلمي حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى الصلاة ورجل فرد يصلي خلف الصف

فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى الرجل صلاته ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف

والاعتراض الثاني أن قالوا لعل المأمور بالإعادة إنما أمره عليه السلام بذلك لعمل ما غير انفراده في الصف

فقيل لهم هذا تكهن لا دليل عليه والراوي الذي نقل ذلك من الصحابة رضي الله عنهم إنما أخبر أن سبب أمره بالإعادة كان انفراده ولم يذكر غير ذلك وقد قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ولو ساغ هذا لساغ لغيرهم أن يقول لعل ما روي من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وشم في الوجه ومن غير منار الأرض إنما لعنه لأمر ما غير هذين الفعلين ولعله عليه السلام جلد الأمة التي زنت ورجم ماعزا ورجم الغامدية لغير الزنى ولشيء ما لم يذكر لنا

ومثل هذا من الاعتراض فإنما هو عناد ظاهر وجهل شديد وإن العجب ليطول من أصحاب أبي حنيفة الذين يأمرون المرأة إذا صلت مع الرجل إلى جنبه أن يعيد الرجل ومن أصحاب مالك الذين يأمرون الإمام إذا صلى في

الإحكام في أصول الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإحكام في أصول الأحكامج ٢ · ص ١٩٢