| 1 ( قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع )
لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الأفراد بل هو اسم جنس وفي رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه واغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد يوم خيبر
5210 قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان من وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إلية في هذا الباب قريبا قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية إنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما إباحه الشرع فكأن الغرض من الآية ابانة حالهم وإنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل أنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالاسد والفهد والصقر والعقاب وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى