سأذكرها قريبا وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما سيأتي في الأحاديث الأخرى وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري قوله وتحنيكه أي غداة يولد وكأنه قيد بالغداة أتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد هنا وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع فلو اتفق أنها تلد نصف النهار مثلا فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه واولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولي من غيره ثم ما لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وأن لم يعق عنه الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما هي بدعة والاخر قال واجبة وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف إمام الحرمين الوجوب الا عن داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان بعده وتعقب بأنه ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فإن الشافعي مات ولداود أربع سنين وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهي رواية عن أحمد والذي نقل عنه انها بدعة أبو حنيفة قال بن المنذر انكر أصحاب الرأي أن تكون سنة وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن عمه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العقيقة وهو على المنبر بعرفة فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ويقوى أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا إلا عن هذين قلت وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وإنما غايته أن يؤخذ منه أن الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة وقد نقله بن أبي الدم عن بعض الأصحاب قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث نسخ الاضحي كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث على وفي سنده ضعف وأما نفي بن عبد البر وروده فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ وجوبها فيبقى الاستحباب كما جاء في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي موسى
5150 قوله بريد بالموحدة والراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وهو يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه وإبراهيم بن أبي موسى المذكور في هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك يقتضي أن تكون له رواية وقد ذكره بن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين وليس ذلك تناقضا منه بل هو بالاعتبارين قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه فيه اشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن تحنيكه كان بعد تسميته