تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر والذي أظنه أنه أراد أن يترجم به للتمر وحده أو لنوع منه وذكر فيه حديث أبي هريرة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة وهو من رواية عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عنه وقد تقدم قبل بثمانية أبواب ثم ساقه من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان بلفظ فأصابني خمس تمرات أربع تمر وحشفة قال بن التين أما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين قلت الثاني بعيد لاتحاد المخرج وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى إن يقال أن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فضلة فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبتدأ الأمر والآخر منتهاه وقد وقع في الحديث اختلاف أشد من هذا فإن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم تمرة تمرة وأخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وبن ماجة وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متقاربة المعنى ومخالفة لرواية حماد بن زيد عن بن عباس وكأنها رجحت عند البخاري على رواية شعبة فاقتصر عليها وايدها برواية عاصم لأنها توافقها من حيثية الزيادة على الواحدة في الجملة قوله في الرواية الأولى

5125 تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا وقوله سبعا أي سبع ليال قوله فكان هو وامرأته تقدم أنها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة بنت غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وهي صحابية أخت عتبة الصحابي الجليل أمير البصرة قوله وخادمه لم اقف على اسمها قوله يعتقبون بالقاف أي يتناوبون قيام الليل وقوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم ثلث الليل فمن بدأ إذا فرغ من ثلثه أيقظ الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو هريرة ووقع عند أحمد والإسماعيلي في هذه الرواية بعد قوله ثم يوقظ هذا قلت يا أبا هريرة كيف تصوم قال أما انا فاصوم من أول الشهر ثلاثا فإن حدث لي حدث كان لي أجر شهر قال وسمعته يقول قسم وكأن البخاري حذف هذه الزيادة لكونها موقوفة وقد أخرج بهذا الإسناد في الصلاة التحريض على صيام ثلاثة أيام من كل شهر مرفوعا وأخرجه في الصيام من وجه آخر عن أبي عثمان وهو السبب في سؤال أبي عثمان أبا هريرة عن كيفية صومه يعني من أي الشهر تصوم الثلاث المذكورة وقد سبق بيان ذلك في كتاب الصيام قوله إحداهن حشفة زاد في الرواية الماضية فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلى منها الحديث وقد تقدم شرحه هناك قوله في الرواية الثانية أربع تمر بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح وفي رواية أربع تمرة بزيادة هاء في آخره أي كل واحدة من الأربع تمرة قال الكرماني فإن وقع بالإضافة والجر فشاذ على خلاف القياس وإنما جاء في مثل ثلاثمائة وأربع مائة قوله وحشفة بمهملة ثم معجمة مفتوحتين ثم فاء أي رديئة والحشف رديء التمر وذلك أن تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبها وقيل لها حشفة ليبسها وقيل مراده صلبة قال عياض فعلى هذا فهو بسكون الشين قلت بل الثابت في الروايات بالتحريك ولا منافاة بين كونها رديئة وصلبة تنبيه أخرج الإسماعيلي طريق عاصم من حديث أبي يعلى عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا بسند البخاري فيه وزاد في آخره قال أبو هريرة أن ابخل الناس من بخل بالسلام واعجز الناس من عجز عن الدعاء وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة وكأن البخاري حذفه لكونه موقوفا ولعدم تعلقه بالباب وقد روى مرفوعا والله أعلم

فتح الباري · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٩ · ص ٥٦٥