بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس حكاه بن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول بن عمر في نكاح النصرانية وقوله
4981 لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقي سائر المشركات على أصل التحريم وعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق بن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل أن بن عمر شذ بذلك فقال بن المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه لكن أخرج بن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون اليوم على الرخصة وروى عن عمر انه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن وزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به بن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب بن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في الكلام على حديث هرقل في كتاب الإيمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه بن أبي شيبة وأورده أيضا عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال بن بطال هو محجوج بالجماعة والتنزيل وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس دل على إنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجري عليهم بقية أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس إنهم اتبعوا فيهم الخير ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى