تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد مناف عندك وعند الواقدي أنه قصر الدعوة على بني هاشم والمطلب وهم يومئذ خمسة وأربعون رجلا وفي حديث على عند بن إسحاق والطبري والبيهقي في الدلائل أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلا أو ينقصون وفيه عمومته أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه إنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل وفي حديث على من الزيادة أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك قوله أرأيتكم لو أخبرتكم الخ أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب ووقع في حديث علي ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة قوله كنتم مصدقي بتشديد التحتانية قوله قال فأني نذير لكم أي منذر ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد فجعل ينادي إنما أنا نذير وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف يا صباحاه يعني ينذر قومه وفي رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة عند أحمد قال أنا النذير والساعة الموعد وعند الطبري من مرسل قسامة بن زهير قال بلغني أنه صلى الله عليه وسلم وضع أصابعه في أذنه ورفع صوته وقال يا صباحاه ووصله مرة أخرى عن قسامة عن أبي موسى الأشعري وأخرجه الترمذي موصولا أيضا قوله فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب في رواية أبي أسامة تبت يدا أبي لهب وقد تب وزاد هكذا قرأها الأعمش يومئذ انتهى وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش فالذي يظهر أنه قرأها حاكيا لا قارئا ويؤيده قوله في هذا السياق يومئذ فإنه يشعر بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك والمحفوظ أنها قراءة بن مسعود وحده قوله في حديث أبي هريرة اشتروا أنفسكم من الله أي باعتبار تخليصها من النار كأنه قال أسلموا تسلموا من العذاب فكان ذلك كالشراء كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة وأما قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فهناك المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك لله تعالى وأن من أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفي ما عليه من الثمن وبالله التوفيق

4493 قوله يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا عباس الخ في رواية موسى بن طلحة عن أبي هريرة عند مسلم وأحمد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعم وخص فقال يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني كعب كذلك يا معشر بني هاشم كذلك يا معشر بني عبد المطلب كذلك الحديث قوله يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصب عمة ويجوز في صفية الرفع والنصب وكذا القول في قوله يا فاطمة بنت محمد قوله تابعه أصبغ عن بن وهب الخ سبق التنبيه عليه في الوصايا وفي الحديث أن الأقرب للرجل من كان يجمعه هو وجد أعلى وكل من اجتمع معه في جد دون ذلك كان أقرب إليه وقد تقدم البحث في المراد بالأقربين والأقارب في الوصايا والسر في الأمر بإنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف فلذلك نص له على إنذارهم وفيه جواز تكنية الكافر وفيه خلاف بين العلماء كذا قيل وفي إطلاقه نظر لأن الذي منع من ذلك إنما منع منه حيث يكون السياق يشعر بتعظيمه بخلاف ما إذا كان ذلك لشهرته بها دون غيرها كما في هذا أو للإشارة إلى ما يؤول أمره إليه من لهب وجهنم ويحتمل أن يكون ترك ذكره باسمه لقبح اسمه لأن اسمه كان عبد العزي ويمكن جواب آخر وهو أن التكنية لا تدل

فتح الباري · الجزء ٨ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٨ · ص ٥٠٣