يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي امرته ان يقولها وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن انه لا يصح وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن الجارود من حديث علي قال لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله ان عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قلت انه مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة الحديث الثاني
3671 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله عن أبيه هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي بن أبي وهب المخزومي قوله ان أبا طالب لما حضرته الوفاة أي قبل ان يدخل في الغرغرة قوله احاج بتشديد الجيم واصله احاجج وقد تقدم في اواخر الجنائز بلفظ اشهد لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة انه ظن ان ذلك لاينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له المحاججة واما لفظ الشهادة فيحتمل ان يكون ظن ان ذلك لاينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد فقال أبو طالب لولا ان تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه الا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج بن إسحاق من حديث بن عباس نحوه قوله وعبد الله بن أبي أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وقد اسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين قوله على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في طريق أخرى قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي من أحببت اما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب واما نزول التي قبلها ففيه نظر ويظهر ان المراد ان الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ فانزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية وانزل في أبي طالب انك لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في انه مات على غير الإسلام ويضعف ما ذكره السهيلي انه رأى في بعض كتب المسعودي انه اسلم لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح الحديث الثالث
3672 قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو المراد بقوله في الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الإسناد والمتن الا مانبه عليه قوله عن عبد الله بن خباب أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات المدنيين ولم ار له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده قوله وذكر عنده عمه زاد في رواية أخرى عن بن الهاد الآتية في الرقاق أبو طالب ويؤخذ من الحديث الأول ان الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قوله يبلغ كعبيه قال السهيلي الحكمة فيه ان أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجملته الا انه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته اياهما على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر