تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة والأول أولى وكل من الأمرين مستودع لما يخفى فيه قوله وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة فانهم بايعوا على ان يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وينصروه على ان لهم الجنة فوفوا بذلك

3589 قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا سليمان قوله ملحفة بكسر أوله قوله متعطفا بها أي متوشحا مرتديا والعطاف الرداء سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا العنق ويطلق على الاردية معاطف قوله وعليه عصابة بكسر أوله وهي ما يشد به الرأس وغيرها وقيل في الرأس بالتاء وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده قوله في الحديث الذي أخرجه مسلم عصب بطنه بعصابة قوله دسماء أي لونها كلون الدسم وهو الدهن وقيل المراد انها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل ان تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر السين وقد تبين من حديث أنس الذي قبله انها كانت حاشية البرد والحاشية غالبا تكون من لون غير لون الأصل وقيل المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث مسح على العصائب قوله حتى جلس على المنبر تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ذلك وعرف ان ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم وصرح به في علامات النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وزاد وكان اخر مجلس جلسه قوله في حديث أنس وان الناس سيكثرون ويقلون أي ان الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم اضعاف اضعاف قبيلة الأنصار فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك فهم ابدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل ان يكون صلى الله عليه وسلم اطلع على انهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن الموجودين الان من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه اضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي انه منهم بغير برهان وقوله حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه قيل فيه إشارة إلى ان الخلافة لا تكون في الأنصار قلت وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على تقدير ان يقع الجور ولا التوصية للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم قوله ويتجاوز عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الناس

فتح الباري · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٧ · ص ١٢٢