فطالب بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ثلاثون وسقا وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي أنه لم يفضل من الذي في البيادر شيء وقد صرح في الرواية المتقدمة أنها فضلت كلها كأنه لم ينقص منها شيء فما تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في بعض وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير وفضل منه الحديث التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر والمراد منه تكثير الطعام القليل
3388 قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو النهدي قوله إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق وأن الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث أي من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث وقال القرطبي أن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في الحديث الآخر طعام الإثنين يكفي أربعة أي القدر الذي يشبع الإثنين يسد رمق أربعة ووجهها النووي بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب بتمام ثلاثة قوله ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال أي فليذهب بخامس أن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع الخامس أن كان عنده أكثر من ذلك والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحدا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم وكذلك الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت الأضياف بعدد العيال فإنما ذلك يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في رواية أبي النعمان وأن أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما في الرواية الأخرى ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وأن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من عطف الجملة على الجملة وقوله وأن أربع فخامس بالجر فيهما والتقدير فإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل الجر وأبقى عمله كما يقال مررت برجل صالح وإن لا صالح فطالح أي إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح ويجوز الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو أوجه قال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما بعد إن وبعد الفاء والتقدير من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وأن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس اه وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما هذه الرواية وهي قوله بخامس بسادس فيكون حذف منها شيء آخر والتقدير أو إن قام بخمسة فليذهب بسادس قوله وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعن النبي صلى الله عليه وسلم بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لأن هذا