| 1 ( قوله باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته )
كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها وتقدم في باب الهبة للولد أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وأن كان حراما بغير عذر واختلف السلف في أصل المسألة وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد ولا فرق في الحكم بين الهدية والهبة وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض وأورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس من طريقين إحداهما
2478 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام هو الدستوائي وشعبة كذا أخرجه وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود عن مسلم المذكور فقال حدثنا شعبة وأبان وهمام وتابعه إسماعيل القاضي عن مسلم بن إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة قوله عن سعيد بن المسيب عن بن عباس في رواية شهر عن شعبة أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع بن عباس أخرجه أحمد قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب سمعت بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أخرجه مسلم قوله العائد في هبته كالعائد في قيئه زاد أبو داود في آخره قال همام قال قتادة ولا أعلم القيء الا حراما الطريق الثانية
2479 قوله وحدثني عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بتحتانية ومعجمة بصري يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور والإسناد كله بصريون الا بن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة قوله ليس لنا مثل السوء أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا لا تعودوا في الهبة وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء الا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان الماضي وقال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم وهو كقوله لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وأن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر