تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه

2444 قوله صلى الله عليه وسلم وإني رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل فإن في بقية الحديث طيبنا لك وقد تقدم قريبا في العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بأتم من هذا بهذا الإسناد بعينه ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وحذف في هذه الطريق جواب الشرط من الجملة الثانية وهي فليفعل وقد ثبت كذلك في الباب الذي أشرت إليه قال بن بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف وتعقبه بن المنير وقال ليس كما قال بل في نفس الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين قوله باب المكافأة في الهبة المكافأة بالهمز مفاعلة بمعنى المقابلة والمراد بالهبة هنا المعنى الأعم كما قررته في أول كتاب الهبة

2445 قوله عن هشام في رواية الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى الفراء عن عيسى بن يونس حدثنا هشام قوله يقبل الهدية ويثيب عليها أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية قوله لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذي والبزار لا نعرفه موصولا الا من حديث عيسى بن يونس وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها بن أبي شيبة عنه بلفظ ويثيب ما هو خير منها ورواية محاضر لم أقف عليها بعد واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد كالحنفية الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا والله أعلم

فتح الباري · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٥ · ص ٢١٠