تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( قوله باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات )

أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر وهو المكان المتسع أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر للجار والمار والصعدات بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنا ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو قوله وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الهجرة بطوله ومضى في أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس

2333 قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير قوله الطرقات ترجم بالصعدات ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ الصعدات من حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد في المتن وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري وزاد في المتن واغاثة الملهوف قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد القائل ذلك هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم قوله فإذا أتيتم إلى المجالس كذا للأكثر بالمثناة وبالى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم بالموحدة وقال الا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا التي هي حرف استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى الجلوس وقد تبين من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة فلما قالوا ما لنا منها بد ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاستئذان مع الإشارة إلى بقية الخصال التي ورد ذكرها في غير هذا الحديث إن شاء الله تعالى

فتح الباري · الجزء ٥ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٥ · ص ١١٣